الصفحة 25 من 36

اللفظ الموضوع بالوضع النوعي للمركب الثاني في الأول) [1] فلا خفاء في أنها تشبيه أشياء بأشياء قد تضامّت وتلاصقت حتى عادت شيئا واحدا، وحينئذ يكون مثل قولنا: إني أراك تقدم رِجلا وتؤخر أخرى، ولا يلزم من تشبيهه بهذا الاعتبار بالقول المذكور، كون القول المذكور [2] مستعملا في التلبس الغير الفاعلي، فلا يتجه أيضا ما ذكره بقوله: ولا شبهت أنّ نحو إني أراك [3] .. الخ غير مستعمل في التلبس الغير الفاعلي، ومما يؤيد ما ذكرنا ما نقله أنه قال: قال [ذلك] [4] المحقق إنه لم يقل به أحد، لكنه ليس ببعيد، فإنه يشير إلى أنّ توجيه المركب المذكور غير ما هو المشهور، نحو إني أراك تقدم رِجلا وتؤخّر أخرى، ظاهره وتؤخّر رِجلا أخرى، ولا محصل له، بل أخرى صفة تارة إلى إني أراك تقدم رجلا تارة، وتؤخر تلك الرجل تارة أخرى، أي تتردد في الإقدام أي الشجاعة والجراءة على الأمر والإحجام بجيم وحاء، أي كف النفس عنه لا تدري أيهما أخرى، هكذا حقق المثال، فإنه في التحقيق الوفيّ الجلي، ولا يذهب عليك أنه لا يمكن الحكم على مفهوم الجملة، كما لا يصح على مفهوم الفعل والحرف، فلا يصح فيه التشبيه الذي هو مبنى الاستعارة، بل لا بدّ من التشبيه فيما يسري التشبيه فيه إلى التشبيه في مفهوم ذلك المركب، كأن يعتبر التشبيه في مضمون الجملة، أو في الهيئة المنتزعة منها، فتكون الاستعارة فيها تبعية أيضا، وقد خلا عن الإيماء إليه كلام القوم، ومما يختلج في الصدر، ولا تجده في صدر بعد الصدر أنّ قوله: إني أراك تقدِّم رجلا وتؤخِّر أخرى، مسبب عن التردد، فيحتمل أنْ يكون التجوّز باعتباره، فيتحقق المجاز المرسل في المجموع، من غير تصرف في الأجزاء كالاستعارة.

العقد الثاني:

في تحقيق معنى الاستعارة بالكناية: اتفقت كلمة القوم، الظاهر كلمات القوم، لأنه لا بدّ [5] للاتفاق من فاعل متعدد، إلاّ أنْ يُقال: قصد بتوحيدها

(1) ما بين القوسين زيادة من ب، د.

(2) كون القول المذكور: ساقط من ب.

(3) في ج: لا يشتبه عليك أن نحو إني أراك ...

(4) زيادة من د.

(5) لا بدّ: ساقط من ج. وفي د: إذ لا بدّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت