فهرس الكتاب
المبالغة / في الاتفاق، حتى تجاوزت إلى الاتحاد، ولا يبعد أنْ يُقال الإسناد مجازي، وحقيقته اتفقت القوم في كلمتهم، فلا يضر وحدة الكلمة في فاعليتها، على أنه إذا شُبِّه أمر، بآخر من غير تصريح بشيء من أركان التشبيه، سوى المشبّه، المراد بالمشبَّه ما لو أتى بالتشبيه كان مشبها، إلاّ ما ذكر لكونه مشبها، فإنّ المنية في أظفار المنية ليست هكذا، إذ ليس في نظم هذا الكلام تشبيه، بل التشبيه مرموز إليه بإضافة الأظفار، والشرط المذكور يشمل قولنا زيد، في جواب مَن قال: مَن يُشبه عَمرا؟ مع أنَّه ليس هناك استعارة بالكناية، فأخرجه بقوله: ودل عليه، أي على ذلك التشبيه بذكر ما يخص المشبه به، لا يشمل مثل قولنا [1] [يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ] إذا أُريد بالنقض إبطال العهد، فإنه لم يدل على التشبيه فيه بذكر ما يخص المشبه به، بل بذكر ما يخص المشبه، بلفظ ما يخص المشبه به، إلاّ أنْ يتكلف بما أرجو أنْ لا يخفى على مثلك، وفي شمول البيان للاستعارة بالكناية على مذهب السكاكي نظر، لأنّ مبنى الكلام في مذهبه على تناسي التشبيه، كما هو مقتضى الاستعارة، فليس الدلالة بذكر ما يخص المشبه به على التشبيه، بل على دعوى تقرر الاتحاد، بحيث لا يقصد بالدعوى، بل يجعل مُسلّم الثبوت، ويعبر عنه بالاسم [2] ، وكذا في شموله للاستعارة بالكناية على المذهب المختار، إذ الدلالة بذكر ما يخص المشبه به على لفظ المستعار للمشبه، لا على التشبيه، فالأَولَى أنْ يُقال: إذا لم يذكر [شيء] [3] من أركان تشبيه شيء بشيء سوى المشبه، وذكر معه ما يخص المشبه به، كان هناك استعارة بالكناية، لكن اضطربت أقوالهم، أي اختلفت أقوالهم، مِن قولهم: اضطرب حبل [4] القوم، بمعنى اختلفت كلماتهم، وليس بمعنى اختلت كلماتهم [5] ، كما هو أحد معاني الاضطراب، لعدم اختلال قول السلف، والأَولَى أنْ يقال: اضطربت أقوالهم إلى ثلاثة، حتى يتبين وجه قوله: ولنتعرض لها في ثلاث / فرائد وبعد لم يتبين خفاء وجه قوله: مذيَّلة بفريدة أخرى، أي مجعولًا 10 أ ذيلها
(1) قولنا: سقط من ب، د.
(2) في ب، د: باسم المشبه.
(3) زيادة من ب.
(4) في ب، د: خبر.
(5) في ب: أقوالهم.