الصفحة 27 من 36

فريدة أخرى، وكأنه مستحدث، وإلاّ فلم نجد التذييل بهذا المعنى في اللغة، لبيان أنه هل يجب أنْ يكون المشبه في الاستعارة بالكناية مذكورا بلفظ الموضوع له [1] ، أم لا؟

الفريدة الأولى: ذهب السلف، يريد به مَن تقدم السكاكي، وهو في اللغة كل مَنْ تقدم من آبائك وأقربائك، وكأنه سمّى أهل العلم الماضية سلفا، لأنهم آباء التعليم، إلى أنّ المستعار بالكناية لفظ المشبه به المستعار للمشبه في النفس المرموز إليه بذكر لازمه من غير تقدير في نظم الكلام، وذكر اللازم قرينة [دالة] [2] على قصده من عرض الكلام، ولا بُعد فيه عند مَن شاهد الإشارة إلى المعاني العرضية، وصدّق بمحاسنها المرضية، وهكذا المذهب الثالث، الذي جعلها التشبيه المضمر في النفس، المدلول عليه بذكر لازم [3] المشبه به، مبني على جعل التشبيه معنى عرضيا، لا مقدرا في نظم الكلام، وحينئذ وجه تسميتها استعارة بالكناية أومُكنِّية، أي استعارة مُكنِّية، لأنّ الإسم هو المجموع، لا مجرد المكنية، ظاهر، لأنه استعاره بالمعنى المصطلح [عليه] [4] ، ومتلبس بالكناية بمعنى اللغة، أي الخفاء، ولك أنْ لا تُجاوِز اللغة، فافهم، ومن وجوه ترجيح هذا المذهب، أنّ الاستعارة حينئذ أقرب إلى الضبط، لأنها كلها حينئذ المشبه به المستعمل في المشبه، وكفى شاهدا لقوَته أنه إليه ذهب صاحب الكشاف لا إلى غيره، ولو احتمالا، فتقديم الظرف للقصر، والتعبير عن صاحب المذهب بصاحب الكشاف تنويه بشأنه، فلا يخفى أنّ ما سبق يستلزم كونه المختار على أبلغ وجه وأتمَّه [5] ، فالأَولَى بقوله وهو المختار التفريع، ويمكن أنْ يعتذر لترك التفريع بأنّ المقصود أنه مختار الجمهور، وفي التفريع يستفاد أنه المختار بناء على الدليل [6] ، وكثير من كلام السكاكي يميل إلى أنّ مذهبه هذا، (حتى ذهب الشارح المحقق في شرح التلخيص إلى أنّ مذهبه هذا) [7] وصرف عبارته الآتية عن ذلك عن

(1) في ب، د: بلفظه، أي بلفظ الموضوع له.

(2) زيادة من ب.

(3) في ج: ما يلائم. وفي د: المدلول عليها بذكر لازم ...

(4) زيادة من ب.

(5) وأتمه: ساقط من د

(6) في دال: على الدليل المذكور

(7) ما بين القوسين زيادة من ب، د.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت