فهرس الكتاب
أحدهما أنه يعترض على القوم بأنهم لو قلبوا الاعتبار في التبعية لصارت استعارة بالكناية، واستغنوا عن اعتبارها، لأنهم يجعلون الاستعارة [1] التخييلية إثبات لازم المشبه به للمشبه مع استعماله في حقيقته، ولا يشعر كلامه بأنه يردّها إلى الاستعارة بالكناية، والتخييلية على مذهبه، بل [كل] [2] مَن ينظر في كلامه يعرف أنه كلام مع القوم.
وثانيهما أنه إنما جعل الاستعارة التخييلية للصورة الوهمية، لتكون حقيقة باسم الاستعارة [3] / في الغاية، قبل ردّ التبعية، فله أنْ يعدل عن القول به، 11 أ لمصلحة الردّ المذكور، لأنّ النفع فيه أكثر من رعاية شدة المناسبة في إطلاق [4] الاستعارة، ولا يخفى أنّ المناسب بحديث [5] ردّ التبعية [أن يذكر] [6] بعد تحقيق معنى التخييلية عنده، فإنّ مبنى الرد عليه كما لا يخفى.
الفريدة الثالثة: ذهب الخطيب [7] ، أي خطيب دمشق إلى أنها التشبيه المضمر في النفس، وحينئذ لا وجه لتسميتها استعارة، وإن كان كونها كناية غير خفي، ويتجه أيضا إلى ذكر لازم المشبه به، كما يرمز إلى التشبيه، يرمز إلى الاستعارة، والاستعارة أبلغ، فلا وجه للعدول عما حققه القوم من الاستعارة، وإذا عرفت الأقوال لثلاثة، فاستمع، فلنا تحقيق رابع، أرجو أن يكون ممن ليس لِما أعطاه مانع، وهو أنّ الاستعارة بالكناية من فروع التشبيه المقلوب، فكما يُجعل المشبه مشبها به؛ مبالغة في كماله في وجه الشبه، حتى استحق أنْ يلحق به المشبه به، كقوله:
وبدا الصباحُ كأنَّ غُرَّتَه ... وجهُ الخليفةِ حينَ يُمتَدَحُ [8]
(1) الاستعارة: ساقطة من ب.
(2) زيادة من ب.
(3) في ب: المستعار.
(4) كتب: الإطلاق، وما أثبتناه من ب، ج، د.
(5) في ب: بحيث، وفي د: الحديث
(6) زيادة من ب. وفي د: أن يكون
(7) هو الخطيب القزويني، وقد سبقت ترجمته.
(8) من أحذ الكامل، لمحمد بن وهيب الحميري، أبو جعفر. ? - 225 هـ / ? - 840 م
شاعر مطبوع مكثر، من شعراء الدولة العباسية، أصله من البصرة، عاش في بغداد وكان يتكسب بالمديح، ويتشيع، وله مراث في أهل البيت، وعهد إليه بتأديب الفتح بن خاقان، واختص بالحسن بن سهل، ومدح المأمون والمعتصم، وكن تياهًا شديد الزهاء بنفسه، عاصر دعبلا الخزاعي وأبا تمام. الموسوعة الشعرية