فهرس الكتاب
حيث شبّه غُرة الصباح بوجه الخليفة، كذلك يُستعار اسم المشبّه للمشبه به، فتكون غاية المبالغة في كمال المشبه في وجه الشبه، كما في أظفار المنيّة، فالمراد بالمنيّة السَّبُع [المخصوص] [1] ، ويُجعل الكلام حينئذ كناية عن تحقيق الموت بلا ريبة، فنشبت المنية أظفارها بفلان، بمعنى نشب السبع أظاره به، كناية عن موته لا محالة، وحينئذ لا يجوز في إضافة الأظفار إلى المنية، ولا إشكال في جعل المنية استعارة، ووجه تسميتها استعارة بالكناية في غاية الوضوح [2] .
الفريدة الرابعة: لا شبهة في أنَّ المشبه في صورة الاستعارة بالكناية لا يكون مذكورا بلفظ المشبه به، كما في صورة الاستعارة المُصرِّحة، وإنما الكلام في وجوب ذكره بلفظه الموضوع له، والحق عدم الوجوب، لجواز أنْ يشبه شيء بأمرين، ويستعمل لفظ أحدهما فيه، ويثبت له من لوازم الأخر [شيء] [3] ، فقد اجتمع المُصرِّحة والمُكنِّية، مثال قوله تعالى: [فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ] [4] يُستفاد من هذا البيان أنه اختلف في جواز ذِكر المشبه بغير لفظه، ولم نعثر عليه، بل قال الشارح المحقق في شرح التلخيص: والذي يلوح من كلام القوم في هذه الآية أنّ في [لِبَاسَ الْجُوعِ] استعارتين: / إحداهما تصريحية، والأخرى مُكنَّية، فإنه شبه [5] ما غشيَ الإنسان عند 11 ب الجوع والخوف من أثر الضرر من حيث الاشتمال باللِّباس، فاستُعير له اسمه، ومن حيث الكراهية بالطعم المر البَشِع، فيكون استعارة مُصرِّحة، نظرا إلى الأول، ومُكنِّية نظرا إلى الثاني، وتكون الإذاقة تخييلا، وتحقيق ذلك [البيان] [6] أنّ الاستعارة بالكناية إنْ كنت تشبيها مضمرا في النفس، فلا مانع من كون المشبه في التشبيه مذكورا مجازا، وإنْ كانت المشبه به المرموز إليه المستعار للمشبه، فلا مانع أيضا في ذلك من ذكر المشبه مجازا، وإنْ كانت المشبه المستعار للمشبه به، كما هو
(1) زيادة من د
(2) في غاية الوضوح: ساقطة من ب.
(3) زيادة من ب. وفي د: بشيء
(4) النحل 112
(5) شبّه: ساقط من ج.
(6) زيادة من ب، د.