فهرس الكتاب
مذهب السكاكي، فصحتة تدور على صحة الاستعارة من المستعار، فإنْ صحت صحّ، وإلاّ فلا.
العقد الثالث:
في تحقيق قرينة الاستعارة بالكناية، وما يذكر زيادة عليها من ملائمات المشبه به في نحو قولك: مخالب المنية نشبت بفلان، فإنّ المخالب فيه قرينة الاستعارة، وهو جمع مِخلَب، بكسر الميم، وفتح اللام، إمَّا بمعنى ظُفر كل سبُع طائرا كان أو ماشيا، أو هو لما يصيد من الطير، والظفر لِما لا يصيد، ونَشِب كفَرِح، بمعنى علِق، زيادة على القرينة، وفيه خمس فرائد:
الفريدة الأولى: ذهب السلف، سوى صاحب الكشاف إلى أنّ الأمر الذي أثبت للمشبه من خواص المشبه به، مستعمل في معناه الحقيقي، وإنما المجاز في الإثبات، يعم البيان الترشيح والتخييل [1] ، وليس كلام السلف فيما رأينا إلاّ في التخييلية، وأيضا لا يصح على عمومه قوله: ويسمونه استعارة تخييلية، فيجب تخصيص [ذلك] [2] الأمر بما لا تتم الاستعارة إلاّ به، وتسميته استعارة لأنه استعير ذلك الإثبات من المشبه به للمشبه، وتخييلية، لأنه خُيِّل ثبوتُه للمشبه [3] ؛ ادِّعاء اتِّحاده مع المشبه به، وقوله: وإنما المجاز في الإثبات، بمعنى ما المجاز إلاّ في الإثبات، أي في إثبات تلك الخاصة للمشبه، وقع على ألطف بيان [4] ؛ لأنه يُسمى مثل هذا للمجاز مجازا في الإثبات [5] ، ووجه التسمة ليس موجبا للتسمية، حتى يتجه أنّ الزائد على القرينة أيضا يشاركها في كونه مستعارا مخيلا، ويحكمون بعدم انفكاك المكنى عنه عنها، وإليه ذهب الخطيب.
الفريدة الثانية: جوّز صاحب الكشاف كونه استعارة تحقيقية في بعض المواد، لِما يُلائم المشبه، كما في قوله تعالى: [يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ] ، حيث استعير الحبل للعهد على سبيل الكناية، والنقض لإبطاله، قال صاحب / 12 أ
(1) في أ، ج، د: التخيلية، وما أثبتناه من ب.
(2) زيادة من ب.
(3) في ج: للمشبه به.
(4) في ب، د: وقع من السلف بيانا.
(5) قوله: بمعنى ما المجاز إلاّ في الإثبات، أي في إثبات تلك الخاصة للمشبه، وقع على ألطف بيان، لأنه يُسمى مثل هذا للمجاز مجازا في الإثبات. ساقط من ج.