فهرس الكتاب
الكشاف: شاع استعمال النقض في إبطال العهد، من حيث تسميتهم العهد بالحبل، على سبيل الاستعارة، لِما فيه من إثبات الوصلة بين المتعاهدين، قال الشارح المحقق للتلخيص: قد استفدنا منه أنّ قرينة الاستعارة بالكناية لا يجب أن تكون استعارة تخييلية، بل قد تكون تحقيقية، كاستعارة النقض لإبطال العهد، هذا كلامه، فالقرينة مجرد التعبير عن ملائم المشبه بما وُضِعَ لملائم المشبه به، ويَجْزي [أن يكون] [1] التخييل [2] بإثبات النقض الحقيقي [للعهد] [3] في الآية أيضا، فجعلها استعارة لإبطال العهد من غير التفات إلى هذا الاحتمال يُشعر بأنه ما أمكن ذلك، لا يلتفت إلى غيره [4] ، ومن هنا نشأ ما ذكره في الفريدة الرابعة، ولا يخفى أنه قرينة ضعيفة، يُستبعد كونها معتبرة عند البلغاء، فنقول [5] : يحتمل أنْ يكون مراد صاحب الكشاف أنّ النقض بعد إثباته للعهد كناية عن بطلانه [6] ، كما أنّ نشبت مخالب المنية كناية عن الموت، وأنْ يكون مراده بشاع استعمال النقض، في مقام إفادة إبطال العهد، أو في إظهار إبطال العهد [7] ، ولا يخفى أنّ جعل القرينة مطلقا التخييل أقرب إلى الضبط، فمجردة أنسب بالاعتبار.
الفريدة الثالثة: جوّز السكاكي كونه مستعملا، رأينا ما رأينا بيانهم، أنّ السكاكي جعل الاستعارة التخييلية مستعملة في أمر وهمي توهمه المُتكلِّم شبيها بمعناه الحقيقي، ولم نعثر من غيره على نسبة التجويز إليه، بأن يكون مذهبه التجويز دون الترجيح، والتعيين، ويسميه استعارة، وهو ظاهر تخييلية، لأنه مما خيّله استعمال المشبه في المشبه به، ولا يخفى أنه تعسُّف، أي خروج عن سواء [8] الطريق، وانفراد عن كل رفيق، وهو في السلوك لا يليق، وذلك لأنّ الجادة هي جعل اللفظ تابعا للمعنى، فجل المعنى تابعا للفظ [9] خروج عنها، فالسكاكي عدل عما عليه طبيعة المعنى، من إثبات المعنى الحقيقي الملائم
(1) زيادة من ب، د.
(2) في د: ويجزي أن تكون القرينة التخييلية.
(3) زيادة من ب، د.
(4) غيره: ساقط من ج
(5) في ب: فقوله
(6) في ب، د: إبطاله.
(7) أو في إظهار إبطال العهد: ساقط من ج.
(8) في ج: سلوك السبيل.
(9) للفظ: ساقط من ب.