الصفحة 12 من 28

المعنى: إنّ هذا الحي الذي أُريد طُروقه له ناران: نار لنسائه تبيت في كبد حرّى، ونار لرجاله تبيت في القِرى مضرمة على القلل، وهذا في غاية المدح لهذا الحي؛ لأن نساءه حسان، ورجاله كرام، وفي قوله: كبد حرّى منكرًا نكتة؛ لأنه قال: نار نسائه في كبد واحدة، وهي / كبدي، لأنهن غير 9 أ مبتذلات لمن يراهن، فما يشاركني في محبتهن أحد، ونار قراهم على القلل لكل ناظر.

قال:

يقتُلنَ أنضاءَ حبٍّ لا حَراكَ بهم ... وينحرونَ كرامَ الخيلِ والإِبِلِ

أنضاء: جمع نضو، وأراد به جمع العشاق الذين اكتنفهم الهوى وأنحلهم وأسقمهم، ولهذا أضافهم إلى الحب، لا حراك: الحركة ضد السكون، يذبحون وينحرون.

المعنى: إنّ هذا الحي [نساؤه] يقتلن العشاق الذين أسقمهم الهوى وأنحلهم، فما لهم حركة البتة، ورجاله ينحرون للأضياف كرام الخيل والإبل، وكرائم الخيل والإبل هي الأصائل، قدّم الخيل، والكرم غايته أن يُنحر للضيف الخيل والإبل.

قال الناظم رحمه الله تعالى:

يُشفَى لديغُ العَوَالِي في بُيوتهِمُ ... بنهلةٍ من غَدِيْر الخَمْرِ والعَسَلِ

العوالي: الرماح، وقال صاحب كفاية المتحفظ: العامل ما تحت السنان إلى مقدار ذراعين، ثم العالية جمع عوالي، النهلة: الشربة الواحدة من غدير الخمر، والمنهل: المورد، والغدير: القطعة من الماء يغادرها السيل، والعسل: يذكر ويؤنث، وهو مجاج النحل، واللدغ حقيقة في العقرب، مجازا في غيره، كما تقدم، وقوله: شربة من غدير الخمر والعسل هو كناية عن رضاب الفتيات اللاّتي [1] تقدم ذكرهن، شبّه ريقهن بالخمر والعسل؛ لأنه لو حُمل على حقيقته كذّبه الحِس؛ لأن الذي/ يُطعن بالرمح لا يشفى بشرب العسل والخمر، فما 9 ب بقي إلاّ ردّ ذلك بالتأويل إلى ما ذكرناه، كأنه يقول: إنّ الذي يُطعن بالرماح متى رشف شربة واحدة من ريق هذه الفتيات شفي، وذهب عنه الألم إما بلذة الرشف، وإما لخاصيّة العسل، والأول أشعر وأغزل، وقد اشتهر تشبيه الريق عند الشعراء بالخمر والعسل، والقوام بالغصن

(1) كتبت الذي، وما أثبتناه من الغيث المسجم 1/ 442، وهو الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت