الصفحة 14 من 28

المعنى: هذا البيت كالبيت الذي تقدم، ومعناه أني لا أخاف السيوف البيض إذا كانت تساعدني بالتماحها من خلل الأستار.

قال رحمه الله تعالى:

ولا أخِلُّ بغِزلان أغازِلُها ... ولو دهتني أسودُ الغِيل بالغيَلِ

أخل الرجل بمركزه: إذا تركه، والغزلان: جمع غزال، أغازلها: أحادثها مغازلة، ومغازلة النساء محادثتهن، دهتني / أصابتني الداهية، الغيل: 10 ب الأجمة، وهو موضع الأسد، قال الأصمعي: الغيل الشجر الملتف بالغيل، والغيَل: الدواهي.

المعنى: لو دهتني أسود الغيل بالغيل ما أخللت بغزلان أغازلها، فكيف وما دهتني، فعدم إخلالي بطريق الأولى، والإخلال [مرتبط] [1] بدهاء [الأسود] [2] له، وتخريجه على ما قاله الشيخ شهاب الدين [3] : الغالب على الأوهام أنّ الإنسان يخل بمحادثة مَنْ يُحادثه إذا دهته الأسود فقطع الشاعر هذا الربط وقال [4] : لا أخل بمحادثة هذه الغزلان مع وجود دهاء الأسود، واغتيالها إياي، وهذه مبالغة عظيمة بالشغل بالمحبوب، والأنس به عن كل ما يذهل الناس، ويشغل القلوب التي ترتاع وتنفر من حصوله.

قال رحمه الله تعالى:

حبُّ السلامةِ يُثْني همَّ صاحِبه ... عن المعالي ويُغرِي المرءَ بالكَسلِ

السلامة: الرفاهية، يثني: يعطف ويكف، والهم: العزم والإرادة، والإغراء: الوقوع بالشيء، وهو أن يولع الإنسان بشيء، ويهيجه، ويحثه عليه، والمرء: الرجل، والكسل: التثاقل عن الأمر، والمرء مفعول، بالكسل: الباء فيه للتعدية.

(1) مرتبط غير موجودة في الأصل المخطوط، وهي في الغيث المسجم 2/ 39

(2) الأسود مكانها فارغ في الأصل المخطوط، وما أثبتناه من الغيث المسجم 2/ 39

(3) شهاب الدين القرافي المالكي الأصولي أحمد بن إدريس المشهور بالقرافي الصنهاجي الأصل، ونسب إلى القرافة ولم يسكنها وإنما سئل عنه، فقيل هو بالقرافة فقال بعضهم: اكتبوه القرافي، فلزمه ذلك. صنف في أصول الفقه الكتب المفيدة، وعلق عنه ابن بنت الأعز تعليقه على المنتخب. وشرح المحصول الشرح المشهور. وله التنقيح وشرحه. وله أنوار البروق وأنواء الفروق. وله الاستبصار في ما يدرك الأبصار وهو خمسون مسألة، توفي بدير الطين ظاهر مصر وصلي عليه ودفن بالقرافة سنة اثنتين وثمانين وست مائة.

(4) الذي جاء في الأصل المخطوط: إذا دهته الأسود فقط قال الشاعر لا اخل 0000 وما أثبتناه من الغيث المسجم 2/ 39

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت