النزر من العيش، كأنه قال: ارض من اللجة بالبلالة إذا لم تكن تقدم على الأهوال [1] ، فإذًا لا تزال في ظمأ؛ لأنك ما ركبت اللجة، فاقتحم لجج الطلب والدأب، واصبر على مضض السهر والقلق [2] .
قال رحمه الله تعالى:
رِضَا الذليلِ بخفضِ العيشِ مَسْكنَةٌ ... والعِزُّ عندَ رسيمِ الأينُقِ الذُلُلِ
الرضا: ضد السخط، والذليل: ضد العزيز، والخفض: ضد الرفعة، والعيش: الحياة، والمسكنة: مصدر تمسكن المسكين، والمسكين: الفقير العاجز عن الاكتساب، وقد يكون بمعنى الذلة والضعف، وهو المراد هنا، والرسيم: ضرب من سير الإبل، وهو فوق الزميل، الأينق: جمع الناقة، الذلل: دابة ذلول بيِّنَة الذل إذا كانت طائعة، سهلة القياد.
المعنى: يقول: رضا الذليل بلين العيش ودعته [3] مع وجود الذل مسكنة عند صاحب النفس الأبيّة، وإنما العز موجود عند سير النوق المذللة في الأسفار، وهذا حثٌّ على الحركة والتنقل عن مواطن الذل، وفي / الحديث: لا يحلّ 12 أ لمؤمن أن يذلّ نفسه، قالوا: يا رسول الله كيف يذل نفسه، قال: يتعرض من البلاء لما لا يطيق [4] .
قال الناظم رحمه الله تعالى:
فادرأْ بها في نحورِ البِيد جافلةً ... معارضاتٍ مثانى اللُّجمِ بالجُدَلِ
ادرأ: من الدرأ وهو الدفع، نحور: جمع نحر، وهو موضع الفلادة في الحلق، وهو هنا مجاز، استعار النحر للبيد، والبيد: جمع بيداء وهي المفازة، وأبادهم الله أي أهلكهم، جافلة: جفلَ إذا أسرع، والجافل: المنزعج، معارضات: تقول عارضته في السير اذا سرت قباله، وعارضته بمثل ما صنع، مثاني: جمع مثنى، ومثنى أي اثنين، اللجم: جمع لجام، وهو فارسي معرّب، الجدل: جمع جديل، زمام الناقة المجدول من أدم، تقول: جدلت الحبل إذا أحكمت فتله.
(1) كتبت الهلاك، وما أثبتناه من الغيث المسجم 2/ 67، لأنه أنسب للمعنى.
(2) كتبت فالقلق.
(3) جاءت هذه الجملة هكذا: 000 بلين العيش في درعته مع دعة 00، وما أثبتناه من الغيث المسجم 2/ 73
(4) كنز العمال 2/ 802