الصفحة 17 من 28

الإعراب: الضمير في بها يرجع إلى الأينق في البيت الذي قبله، جافلة منصوب على أنه حال أخرى، ومثاني منصوب بمعارضات؛ لأنه اسم فاعل،

المعنى: فادفع بالأينق الذلل في نحور المفاوز والقفار مسرعة غير ملتفتة على خيال الخيل، فعارض تلك بأزمة [هذه] [1] ، [و] هذا حثٌّ منه على إعمال الركاب، وأن يرمي بها في نحور البيد مسرعة تباري بأزمتها لجم الخيل في سيرها.

قال رحمه الله تعالى:

إن العُلَى حدَّثتِني وهي صادقةٌ ... / في ما تُحدِّثُ أنَّ العزَّ في النُقَلِ ... 12 ب

الحديث: الخبر يطلق على الكثير والقليل، والنقل: جمع نقلة، وهي اسم الانتقال من موضع إلى آخر.

المعنى: إنّ العٌلى حدثتني فيما حدثت من الأخبار أنّ العز موجود في النقل من مكان إلى مكان، والاغتراب إلى مكان يلائمه ويوافقه، وينال فيه المعالي، وفي هذا المعنى يقول أبو تمام رحمه الله تعالى: (من الطويل)

وَطولُ مُقامِ المَرءِ في الحَيِّ مُخلِقٌ ... لِديباجَتَيهِ فَاِغتَرِب تَتَجَدَّدِ

فَإِنّي رَأَيتُ الشَمسَ زيدَت مَحَبَّةً ... من الناسِ أَن لَيسَت عَلَيهِم بِسَرمَدِ

ومن كلام الحكمة أن الله لا يجمع منافع الدنيا في مكان من الأرض، بل فرقها، وأحوج بعضها إلى بعض، وقيل: المسافر يجمع العجائب، ويكسب التجارب، ويجلب المكاسب، وقيل: ليس بينك وبين بلد نسب، فخير البلاد ما حملك.

قال ابن قلاقس رحمه الله: (من مجزوء الكامل)

سافِرْ إذا حاولتَ قَدْرا ... سارَ الهلالُ فصارَ بَدرا

وفي الحديث: سافروا تصحوا، واغزوا تستغنوا، وفي حديث آخر: سافروا تصحوا وتغنموا، وفي التوراة مكتوب: ابن آدم أَحدث لك سفرا أُحدث لك رزقا، وقالت العرب: الحركات بركات، وقال الشاعر [2] رحمه الله: (من الكامل)

سافر تنل رتب المفاخر والعلا ... كالدر سار فصار في التيجان

وكذا هلال الأفق لو ترك السرى ... ما فارقته معرة النقصان

(1) جاءت هذه الفقرة في الغيث المسجم 2/ 83 هكذا: فادفع الأينق الذلل في نحور المفاوز والقفار مسرعة غير ملتفتة، وبجياد الخيل فعارض لجم تلك بأزمة هذه.

(2) للصفدي، نصرة الثائر، ص 126 / الموسوعة الشعرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت