أصيل الرأي، أي محكمه، قال ابن الأنباري: الأصيل، القوي الذي له أصل، والرأي: هو التفكر في مبادئ الأمور، والنظر في عواقبها، وعلم ما تؤول إليه من الخطأ والصواب، والخطل: المنطق الفاسد، وقد خطِل في كلامه بالكسر [1] خطلًا أي أفحش، [و] خَطِل أي مضطرب، والحلية: للسيف وغيره جمعها مثل لحية ولحى، وحلية الرجل صفته، وليست مراده هنا، بل [2] المراد الزينة التي يتحلى بها الإنسان من الفضائل، والفضل: خلاف النقص لغة، وهنا المراد به ما ينطوي عليه الإنسان من العلم والأدب، والتجارب، والممارسة للأمور، والأشياء التي يفضُل بها غيره، زانتني: الزينة ما يُتزين به، لدى: بمعنى عند، العطل: مصدر عطلت المرأة إذا خلا جيدها من القلائد فهي عطل.
المعنى: إنّ الرأي الأصيل يصونني عن الاضطراب في القول والعمل، وحلية علمي تزينني عند العطل، أي عند التعري عن أعراض الدنيا وزخرفها.
قال الناظم:
مجدي أخيرًا ومجدِي أوّلًا شَرَعٌ ... والشمسُ رأْدَ الضُحَى كالشمسِ في الطَفَلِ
المجد: لغة الكرم، أخيرا: أي آخرا، وهو ضد الأول، شرع: أي سواء، ويستوي فيه المذكر والمؤنث والجمع، ورأد الضحى: أي ارتفاع الشمس، والطفل: بعد العصر، إذا طفلت للغروب، ومجدي الثاني معطوف على الأول، وشرع خبر عنهما / كقولك زيد وعمرو كريمان، والشمس الواو للابتداء، ورأد منصوب 3 أ على أنه ظرف مكان.
والمعنى: إنَّ مجدي في الأول، ومجدي في الآخر سواء، لا تفاضل فيه، كما أن الشمس استوى حالتاها في أول النهار وآخره، ويحتمل أن 0000 رحمه الله أراد أنّ مجد أسلافه ومجده واحد، وأني ورثت المجد عن آبائي الكرام، وسُدت كما سادوا.
قال رحمه الله تعالى:
فيمَ الإقامُة بالزوراءِ لا سَكَني ... بها ولا ناقتي فيها ولا جَملي
(1) لعله: فهو خاطِل، وهذا ما هو مكتوب بين السطور.
(2) كتبت بأن، والسياق يأباه،