الصفحة 4 من 28

فيم: أصله فيما بإثبات الألف، الإقامة: مصدر أقامَ إقامة إذا لازم مكانا لا يفارقه، الزوراء: ببغداد، سُمِّيت بذلك لانحراف قبلتها، وهي بلدة عظيمة، أحدثها المنصور العباسي سنة مائة وأربعين، وهي التي بالجانب الغربي على دجلة [1] ، والسكن: ما يسكن إليه الإنسان من زوج وغيره، وبقية البيت مثل من أمثال العرب.

المعنى: إقامتي في بغداد لأي شيء؟ ولا سكن لي فيها، ولا 0000 فيها، بدليل ما ضربه من المثل، فقد تبرأ من المقام فيها كل التبري لمَّا استفهم استفهام منكر على نفسه، وموبخ لها على المقام فيها، وإذا كان كذلك فرحلته منها متعينة.

قال رحمه الله:

نَاءٍ عن الأهلِ صِفْرُ الكفِّ منفردٌ ... كالسيفِ عُرِّيَ متناهُ من الحُلَلِ

ناءٍ: إذا بعد، الأهل: أهل الرجل، والصفر: الخالي، عُرِّي: جُرِّد / متناه 3 ب هما جانبي السيف، الحُلل: جمع حُلة بالمهملة، وهي بطائن كانت يُغشَّى بها أجفان السيوف، منقوشة بالذهب وغيره.

المعنى: هذا البيت متعلق بما قبله، كان يقول: لأي شيء أُقيم في بغداد، ولا سكن لي فيها، ولا ناقتي فيها، ولا جملي، وأنا ناءٍ عن الأهل، فقير وليس في كفي شيء من المال، وأنا منفرد عن الناس كالسيف الذي جُرِّد عن حلته، فلا تنظره العيون، وهي مطلوب في نفسه عند الحاجة، لا الأجفان، ولا الحمائل، ولا الحلية، وقوله: ناءٍ وصفر ومنفرد خبر مبتدأ محذوف تقديره وأنا.

قال رحمة الله تعالى عليه:

وَلا صديقَ إليه مشتكَى حزَنِي ... ولا أنيسَ إليه منتَهى جَذَلي

الصديق: هو الصادق في المودة، مشتكى: مصدر اشتكى، والحزن: خلاف السرور، والأنيس: هو المجالس الذي يوجد معه الأنيس، ويركن إليه، ولا يستوحش منه، ومُنتهى: مصدر انتهى الشيء إذا بلغ الغاية، والجذل: بالجيم والذال المعجمة ضد الحزن، وهو الفرح، ومشتكى مبتدأ و [2] خبره إليه، وهما في موضع نصب صفة لاسم لا، كأن التقدير: فلا صديق سامعا شكوى حزني إليه موجود.

(1) كتبت الدجلة، ودجلة نهر معروف لا يحتاج إلى التعريف بأل التعريف.

(2) كتبت أي خبره إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت