المعنى: ما أجد صديقا يكون مشتكى حزني، ولا أنيسا يكون منتهى فرحي، وهي حالة مشقّة.
قال رحمه الله تعالى:
طالَ اغترابيَ حتى حنَّ راحلتي ... / ورحُلها وقرَى العَسَّالةِ الذُّبلِ 4 أ
حنين الناقة: صوتها في نزاعها إلى ولدها، والحنين في الآدمي الشوق، والراحلة: الناقة التي تصلُح أنْ يُرحلَ عليها، أي يوضع عليها الرحل، والرحل: رحل البعير، وهو أصغر من القتب، وقَرَى: القارية من السِنان أعلاه، والعسالة: الرماح، واحدها عسّال، الذبل: جمع ذابل، وهو من صفات الرمح، كأنه يصف الرماح بالخفّة والرقّة.
المعنى: طال اغترابي، وامتدّ سفري إلى أنْ حنّت راحلتي، وحنَّ رحلها، وحنّت أعالي رِماحي إلى الدعة والسكون والاستقرار، بدلًا من الاضطراب والحركة والتنقل.
قال رحمه الله تعالى:
وضَجَّ من لَغَبٍ نَضْوي وعَجَّ لِما ... أَلقَى رِكابي ولجَّ الركْبُ في عَذَلي
الضجيج: الصياح، يقال: فلانٌ ضجَّ بمعنى صاح، واللغب: بالغين المعجمة اللغوب، وهو الإعياء والتعب، والنضو: البعير المهزول، والناقة نضوة، وعجَّ: العجيج رفع الصوت، والركاب: الإبل التي يُسار عليها، واللجّ: الحثّ، والركب: أصحاب الإبل في السفر، دون الدواب، وهم العشرة فما فوقها، والعَذَل: بالتحريك الاسم، وبالسكون المصدر، وهو الملامة، يقال: رجل معذول، أي يُعذل لإفراطه.
المعنى: هذا البيت كالذي تقدّم قبله؛ لأنه أخذ / يعدد مشاقّه، 4 ب ويذكر أصناف نكده، حتى أنّ النوق تضج من تحته، والإبل تُرفع أصواته، والرفاق يلومونه، ويعذلونه على مواصلة الأسفار، ومحاولة الإخطال.
قال رحمه الله:
أُريدُ بسطةَ كَفٍ أستعينُ بها ... على قضاءِ حُقوقٍ للعُلَى قِبَلي