أُريد: الإرادة المشيئة، والبسطة: السعة، ومنه قوله تعالى: [وَزَادَهُ بَسْطَةً] [1] ، وأستعين: أطلب الإعانة، القضاء: هنا بمعنى الأداء، أو الإنهاء، كقولك: قضيت دَيني، الحقوق: جمع، والمراد هنا ما ألزم الإنسان من المروءة في الجود، وما أشبهه، والعُلى، بضمٍ مقصور: الرفعة والشأن والشرف، والجمع المعالي، فإذا فُتحت العين مُدَّت، وإذا ضُمَّت قُصرت، والقِبَل: الطاقة، كقوله تعالى: [لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا] [2] ، أي لا طاقة، فكان احتماله الذي يلزمه بالقيام بما في ذمته.
المعنى: أحاول من الزمان بسطة كفٍّ من المال المتسع؛ لأجد الإعانة، ووفاء حقوق استقرت في ذمتي للعُلى.
قال رحمه الله تعالى:
والدهرُ يعكِسُ آمالِي ويُقْنعُني ... من الغنيمةِ بعد الكَدِّ بالقَفَلِ
الدهر: الزمان، والعكس: جعلك آخر الشيء أوله، والآمال: جمع أمل، وهو الرجاء، والقناعة: الرضا بما قسم، والغنيمة: واحد الغنائم، منصرفة، وهو ما تظفر به من مُلك غيرك / والكد: الشدة في العمل، وطلب الكسب، والتعب، والقفل: الرجوع من السفر، والقافلة الرفقة الراجعة من السفر، والدهر الواو للابتداء، والبيت كله في موضع نصب على الحال؛ لما في أريد بسطة كفٍّ في حالة الدهر عاكس آمالي فيها.
المعنى: والدهر يعكس ما آمله وأرجوه من البسطة والرفعة، حتى أقنع من الغنيمة بالرجوع من التعب والمشقة.
قال رحمه الله:
وذِي شِطاطٍ كصدرِ الرُّمْحِ معتقلٍ ... لمثلهِ غيرَ هيَّابٍ ولا وَكِلِ
ذي: بمعنى صاحب، الشطاط، بالفتح والكسر: اعتدال القامة، والاعتقال: أنْ يضع الفارس رمحه بين ساقه وركابه، والهيَّاب: الجبان، وكذلك الهيوب، وفي الحديث: (الإيمان هيوب) ، أي صاحبه يهاب المعاصي، والوكل: العاجز، يَكِل أمره إلى غيره، ويتكل عليه، وذي الواو واو ربّ.
(1) البقرة 248
(2) النمل 37