المعنى: وصاحب قامة معتدلة مثل صدر الرمح معتقل برمح غير هياب ولا عاجز، أخذ يصف صاحبه، ويعدد ما هو عليه من كمال الخَلْق والخُلُق، والصفات التي تطلب من رفاق السفر في الليل من الشجاعة والإقدام، وغير ذلك، والتفت إلى هذا، وترك ما كان يذكره من حال نفسه، ومقامه ببغداد، وغربته وفقره، وعدم أصحابه، وعكس مقاصده، إلى وصف الرفيق، والالتفات من عادة / البلغاء، يلتفتون من فنٍّ إلى فن آخر، ومن أسلوب إلى أسلوب 5 ب كعادة العرب في كلامها، وهذا الذي فعله رحمه الله يسمى الاقتضاب، وهو نوع من الالتفات.
قال رحمه الله:
حلوِ الفُكاهِةِ مُرِّ الجِدِّ قد مُزِجتْ ... بشدةِ البأسِ فيه رِقَّةُ الغَزَلِ
الحلو: نقيض المرّ، الفكاهة، بالضم: المزاح، والكسر، طيب النفس، والجد: نقيض الهزل، وهو الاجتهاد في الأمور، المزج: الخلط، يقال: مزجت الشيء إذا خلطته بغيره، الشدة: ضدّ اللين، البأس: الشجاعة، الرقة: ضد الغلظة، الغزل: مغازلة النساء، ومن محادثتهن ومراودتهن، وتغزَّل إذا تكلف الغزَل، وحلو ومر مجروران صفة لذي في البيت الذي تقدم، وكذا جملة قد مُزجتْ، والتقدير ممزوجة فيه رقة الغزل، إنه صاحب حلو المزاح، طيب الأخلاق، مرّ الجد، وهذه صفة مدح؛ لأن الشدة في الاجتهاد محمودة، فهو قد مزجت فيه الحلاوة ورقة الغزل بالمرارة من شدة البأس.
قال رحمه الله تعالى:
طردتُ سرحَ الكرى عن وِرْدِ مُقْلتِه ... والليلُ أغرَى سوامَ النومِ بالمُقَلِ
الطرد: الإبعاد، والسرح: المال السائم، تقول: سرحت بالغداة، ورحت بالعشيّ، الكرى: النعاس، والورد: خلاف الصدر، وهو فعل القوم، يأتون الماء، فيردُّون، والمقلة: / شحمة العين التي تجمع البياض والسواد 6 أ وتجمع على مُقَل، والحدقة: السواد الأعظم، والناظر: الأصغر، والإنسان يكون في الناظر كالمرآة إذا استقبلتها رأيت شخصك فيها، واللحاظ: طرف العين مما يلي الصدغ، والموق: طرفها مما يلي الأنف، والحملاق: باطن جفن العين والإغراء: ضد التحذير [1] ،
(1) مكان التحذير بياض في الأصل، وما أثبتناه من الغيث المسجم 1/ 290