والسوام: هو المال الراعي، والنوم: ضد اليقظة، والليل: الواو للحال، كأنه قال: طردت الكرى عنه في حالة إغراء الليل سوام النوم بالمقل.
المعنى: إني منعت النوم بالمحادثة، ونحن في ليل قد أقبل بالنوم على العيون، وحبَّبَه إلى المقل.
قال رحمه الله تعالى:
والركبُ مِيلٌ على الأكوارِ من طَرِبٍ ... صاحٍ وآخرَ من خمر الهوى ثَمِلِ
الركب: تقدم الكلام عليه، مِيل: جمع أميل، وهو الذي لا يستوي على السرج، والأكوار: جمع كور، وهو القتَب، الطرب: خفَّة تلحق الإنسان لشدة فرح أوسرور، وطرب هنا اسم فاعل، وهو يحتمل أن يكون من الفرح، وأن يكون من الحزن، ولكنه من الحزن أقرب، لأنه جاء في سياق شدة السهر، وهو من صحا يصحو إذا زال ما كان يجده من النشوة، وقال الأنباري: وسميت الخمرة خمرة؛ لأنها تُرِكتْ فاختمرت، واختمارها تغيّر ريحها، وقيل: لمخامرتها العقل، أي تغطِّيها، والثمل: السكران، يقال: ثَمِل الرجل إذا / أخذ الشراب منه 6 ب وهو ثمل أي نشوان، والركب: الواو للابتداء، وكأن قوله: وآخر معطوف على غير شيء، والبيت بمجموعه في موضع النصب على الحال.
المعنى: نادمته، وحادثته، والرفاق قد مالوا على مطاياهم، فهم مابين صاحٍ من النوم، وما بين ثمل من الكرى، وهذا دليل على أنهم كانوا في أخريات الليل، وفي ذلك الوقت يكون بعضهم قد صحا من خمر النوم، والآخر في نشوته يميل يمنة ويسرة.
قال رحمه الله:
فقلتُ أدعوكَ للجُلَّى لتنصُرَنِي ... وأنت تخذِلُني في الحادثِ الجَلَلِ
دعون فلانا: إذا صحت به، الجُلّى: الأمر العظيم، وجمعها جُلَل، مثل كُبرى وكُبَر، النصرة: ضد الخذلان في الحروب وغيرها، وفي الإعانة على ما أهمّ، تخذلني: خذلته إذا تركت دعوته ونُصرته، الحادث: الحال الواقع العظيم من الدهر، والجلل: الهيِّن، وهو من الأضداد، والمراد به هاهنا الواقع العظيم.