فهرس الكتاب
فقالوا في جُمَيْل وكُعَيْت: جِمْلان وكِعْتان، فدلّ ذلك على أنّ المكبّر في التقدير جُمَلٌ وكُعَتٌ، لأنّ فِعلانَ جمعه، وفي كُمَيْت كُمْت، فدلّ عاة أنّ مكبره في التقدير أًكْمُت، لأنّ فُعْلًا جمعه.
قوله: وَتَصْغِيرُ التَّرْخِيمِ [أنْ تَحْذِفَ كلَّ الزَّوائِدِ، ثُمَّ تُصَغِّرَ كَحُمَيْدِ فِي أَحْمَدَ] :
هو أنْ تحذف الزوائد كلها، وتُصغِّر الاسم، وسُمِّي تصغير الترخيم لِما فيه من الحذف، لأنّ الترخيم التقليل، يُقال: صوت رخيم، إذا لم يكن قويا، فنقول: حُمَيْد في أَحمد ومُحمد ومحمود، ولا يُبالى بالالتباس، ثقة بالقرائن.
قوله: وَخُوْلِفَ [بِاسْمِ الإِشَارَةِ وَالْمَوْصُولِ، فَأُلْحِقَ قَبْلَ آخِرِهِما يَاءٌ، وَزِيدَتْ بَعْدَ آخِرِهما ألِفٌ، فَقِيلَ: ذَيَّا، وتَيَّا، وأُوليَّا، واللَّذَيَّا، واللَّتَيَا، واللَّذيَّانِ، وَاللَّتَيَّانِ، وَاللَّذَيُّونَ، وَاللَّتَيَّات، وَرَفَضُوا تَصْغِيرَ الضَّمَائِرِ، وَنَحْو: مَتَى، وَأَيْنَ، وَمَنْ، وَمَا، وَحَيْتُ، وَمُنْذُ، وَمَعَ، وَغَيْرِ، وَحَسْبُكَ، وَالاسْمِ عَامِلًا عَمَلَ الْفِعْلِ، فَمِنْ ثَمَّ جَازَ ضُوَيْرِبُ زَيْدٍ، وَامْتَنَعَ ضُوَيْرِبٌ زَيْدًا] [1] :
لمّّا فرغ من كيفية تصغير ما يُصغّر من الأسماء المعربة قياسا وشاذا، ومما أدّى ذلك إليه من ذكر حكم الفعل، أشار [2] إلى حكم الأسماء المبنية، وأرد فها بذكر الأسماء المعربة، التي لا تُصغّر.
أمَّا الأسماء المبنية فهي باعتبار التصغير قسمان: قسم يُصغّر، لكن بخلاف تصغير المتمكن، وقسم لا يُصغَّر.
أمَّا الأوَّل، فبعض أسماء الإشارة، والموصولات، فزادوا قبل آخرها ياء، وزادوا آخرها ألفا، فقيل في ذواتا: ذَيّا وتَيَّا، لأنهم لمّا زادوا ياء قبل الآخر، انقلبت الألف ياء، وأُدغمت ياء التصغير فيها، وفتحوا الألف، وإنما خولف بتحقير المبهمات، تحقير [3] ما سواها، لمخالفتها بسائر [4] الأسماء، لأنها تقع على كل جنس، بخلاف نحو رجل وَفَرَس، فأزالوا ضمة الصدر، وعوّضوا منها الألف في الآخِر، لأنّ هذه الأسماء مبنية، وسكون الآخر هو الأصل في البناء، فناسب أنْ يؤتى في الآخِر بحرف لازم السكون، ثم أتوا بالياء ثانية، لأنه لمّا لم يُضم الصدر، لم يمتنع وقوع الياء الساكنة بعد الحرف الأوَّل، ولا يُصغّر ذِي وذِهِ، لئلا يلتبس بتصغير المذكّر، وللاستغناء بتصغير تَا عن تصغيرهما، ولا يجوز أنْ يُقال: زِيد قبل آخرهما
(1) جرت عادة الشارح أنْ يذكر رؤوس المسائل في شرحه، وقد نبهنا إلى ذلك فيما سبق، وقد وضعنا كمالة كل مسألة بين حاصرتين، وفي هذه المرة كتب المتن في النسخة (ب) ، وإنْ نقصت منه بعض الكلمات.
(2) في ب: إشارة.
(3) في ب: بتحقير.
(4) في ب: لسائر.