الصفحة 105 من 412

ياءان، لأنه لو كان كذلك، لوجب [1] أنْ يُقال في الَّذِي الذِيّيَّ، وفي التي الَتيِيَّ، لكن قالوا: الذِيّا والتِيّا، لأنهم لمّا زادوا قبل الأخير ياء، اجتمعت مع ياء آخَر، فأدغموا وفتحوا الألف، وفتحوا قبل [36 ب] ياء التصغير أيضا، ليكون ما قبل ياء التصغير فيهما واحدا، وأمَّا الّلذيُّون فلأنهم زادوا في اللَّذيْن قبل الياء ياء، وقبل النون ألفا، فصار اللّذَيانِ، ثم أبدلوا الفتحة ضمة، والألف واوا، لئلا يلتبس بالتثنية، وأمَّا اللّتَيَّاتُ فإنما حصل برده إلى الواحد، وتصغيره، ثم جمعه جمع السلامة، وإنما قيّدنا بالبعض لأنّ ثَمَّ [2] ، وهُنَا، ومَن، ومَا، وذو الطائية، لا تُصغّر.

وأمَّا القسم الثاني فكالضمائر، فإنها لا تُصغّر، لأنّ التصغير كالصفة، وهي لا توصف، وأينَ، ومتى، ومَن، وما، إمَّا للتشبيه بالحرف، والحرف لا يوصف، فلا يُصغّر، أو لأنها على وجه لا يمكن تصغيرها، وحَيْثُ استُغني بتصغير المكان عن تصغيره، ومنذ للاستغناء بتصغير مُذ عن تصغيره، ولم يعكس، لأنها بحذف النون، والتصرف فيها أدخل في الإسمية من منذ.

وأمَّا الأسماء المعربة، التي لا تُصغّر، فهي: مع؛ لتعذّر بناء فُعًيْل منه، وغَيْرٌ؛ لتوغله [3] في معنى الحرف، وحَسبُك؛ لمعنى الفعلية فيه، والاسم العامل عمل الفعل في حال [4] عمله، فلا تقولُ: ضُوَيْرِبٌ زيدًا، ويجوز تصغيره في غير وقت عملِه، نحو ضُوَيْرِبٌ، لعدم قوة معنى الفعل فيه حينئذ.

النسب

قوله: المَنْسُوبُ [الْمُلْحَقُ بِآخِرِهِ يَاءٌ مُشَدَّدَة؛ لِيَدُلَّ عَلَى نِسْبتِهِ إِلَى الْمُجَرَّدِ عَنْهَا] :

الغرض من النسبة أنْ يُجعلَ المنسوب مِن آل المنسوب إليه، أو من أهل تلك البلدة، أو الصنعة [5] .

وفائدتها فائدة الصفة، وإنما افتقرت إلى علامة، لأنها معنىً حادث، ولا بدّ لها من علامة، وكانت من حروف اللين؛ لخفتها وكثرة زيادتها، وإنما أُلحِقتْ بالآخِر، لأنها بمنزلة الإعراب من حيث [6] العروض، فموضع زيادتها هو الآخِر، وإنما لم تلحق الألف لئلا يصير

(1) في ب: لوجبت.

(2) في ب: ثَمَّة.

(3) في ب: وغلد، بدلا من لتوغله.

(4) حال: سقط من ب.

(5) في ب: الصفة، وهو تصحيف.

(6) في ب: من جهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت