فهرس الكتاب
الإعراب تقديريا، ولا الواو، لأنها أثقل، وإنما كانت مشددة لئلا تلتبس بياء المتكلِّم، وإنما قال: ليدلّ ... إلى آخره، ليخرج نحو كُرسيٍّ، فإذا قلت بغداديّ، فقد ألحقت آخره الياء المشددة، ليكون معناه الشيء المنسوب إلى بغداد.
واعترض بعض الشارحين على هذا التعريف من وجهين:
الأوَّل: إنه يقتضي أنْ يكون المنسوب هو المنسوب إليه.
والثاني: إنّ الذي أُلحِق آخره ياء مشددة لا يدلّ على نسبته إلى المجرّد عنها [37 أ] لأنها واحد.
وجواب الأوّل أنه لا يصدق على المنسوب إليه، أنّه يدل على نسبته إلى المجرد عن الياء، فإنه هو المجرد عن الياء [1] ، وإذا لم يصدق ما ذكر [2] في تعريف أحدهما على الآخَر، فكيف يكون أحدهما هو الآخر؟
وعن الثاني أنه من الظاهر البيِّن أنّ المراد بالمُلحق بآخِره ياء مشددة [3] هو المركب من المنسوب إليه، ومن الياء المشددة، والمجرد عن الياء المشددة هو المنسوب إليه فقط، فظهر أنهما ليسا واحدا.
ثم اعلم أنّ اعتراضه الثاني يدل على أنه تَوهَّمَ أنّ الضمير في قوله: ليدلَّ، عائد إلى المُلحق، لكنه ليس كذلك، بل هو عائد إلى الإلحاق الذي يُفهم [4] من قوله: الملحق إنْ قُرِئ بالهاء، وإنْ قُرِئ بالتاء، فهو عائد إلى الياء المشددة، أي ليدلّ الإلحاق أو الياء المشددة على نسبة الملحق إلى المجرد عن الياء، والصواب أنْ يقال [5] : الضمير يعود إلى المجموع المركب من المنسوب إليه، ومن الياء المشددة، وهو الملحق بآخره الياء بالمعنى المراد هنا [6] ، لا بالمعنى الذي ذكره ذلك الشارح، واعترض باعتباره.
قوله: وَقِيَاسُهُ [حَذْفُ تاء التَّأْنِيثِ مُطْلَقًا، وَزِيَادَةِ التَّثْنِيَة وَالْجَمْعِ، إِلاَّ عَلَمًا قَدْ أُعْرِبَ بالْحَرَكَاتِ، فَلِذَلِكَ جَاءَ قِنَّسْرِيٌّ وقِنَّسْرِيْنِيٌّ] :
لمّا غَيّرتِ النسبة الاسم من مدلول إلى آخر مغايرٍ له، ألا ترى أنّ قولك دِمشق اسم للبلد، والدمشقيّ [7] للرجل المنسوب إليه، وغيّرته من حال إلى حال، لأنه كان [8] عَرِيّا عن الياء
(1) الياء: سقط من ب.
(2) في ب: ذكره.
(3) في ب: فشددت.
(4) في ب: إلى إلحاق الذي توهم.
(5) في ب: نقول.
(6) في ب: هاهنا.
(7) في ب: ودمشقي.
(8) كان: سقط من ب.