الصفحة 117 من 412

الواوين والياءين في الاستثقال كاجتماع الياءات، فيقال دَوِّيٌّ وكوِّيٌّ في النسبة إلى دَوٍّ، وهو البادية، وإلى كَوٍّ وكُوَّةٍ، وهو ثقب البيت.

وإنْ كان بعد الحرف الثانية كغَنِيٍّ وعَدُوٍّ، فقد تقدّم في القسم الأول.

وإنْ كانت بعد الثالثة، وإليه أشار بقوله: وما آخره ياء مشددة، بعد ثلاثة، فلا يخلو إمَّا أنْ تكون الياء الأخيرة أصلية أو زائدة، فإنْ كانت أصلية كمَرْمِيّ، ففيها وجهان:

الأوَّل: حذف إحداهما، وقلب الأخرى واوا، كما في غَنِيّ.

والثاني: حذفها استثقالا.

وإنْ كانت زائدة ككُرْسِيٍّ، حّذفت مع ما قبلها، ويُقال كُرَسِيٌّ أيضا، فهذه الياء هي ياء النسبة، والتي كانت قبلها حُذِفَت.

وإنْ كانت بعد الرابعة كبَخاتِيّ، اسم رجل، فإنك إذا نسبت إليه حذفت الياء، وأتيت بياء النسبة، وإنما قيّد بقوله: اسم رجل، لأنه لو كان جمعا رُدّ إلى الواحد، كما سيجيء، والبُختِيّ نوع من الإبل، وجمعه بخاتيّ غير منصرف [فتقول بُختِيٌّ على قياس الجموع] [1] ، وإذا سُمِّي به فلا ينصرف أيضا، كما سُمِّي بمَصَابِيْح [2] ، لكن إذا نسبتَ إليه صرفتَ [3] ، لأنّ ياء النسبة ليست من بِنية الكلمة، ألا ترى أنك لو نسبت إلى جِمال، لقلت: جِمالِيّ منصرفا، ولو كانت غير ياء النسبة، لم ينصرف، هكذا ذُكر في الشرح المنسوب إلى المصنف، وفيه نظر، لأنه ليس بجمعٍ، ولو قيل [42 أ] المراد لو كان الياء للجمع لكان بعيدا عن التوجيه، يُعرف بالتأمّل.

ثم قيل فيه: ومن ثَمّ قالوا رأيتُ يَمانِيَا، ولم يكُ [4] واردا على الزِنَة، التي لا تقع إلاّ جمعا، يعني من جهة أنّ ياء النسبة ليست من البِنية، لم يكن يَمانِيَا [5] ويَمانِيًّا بستشديد الياء وتخفيفه واردا بطريق الاعتراض على ما قالوا: مفاعلٌ ومفاعيلُ ونحوهما، لا يكون إلاّ جمعا، ونقول [6] : المعنى لأجل أنّ ياء النسبة لم يكن داخلا في بِنية الكلمة، قالوا: رأيتُ يَمانِيًَا، يعني بالتنوين منصرفا، ولم يجعلوه من الصيغ الني لا تكون إلاّ جمعا، وهذا أقرب إلى لفظه، لكن يَرِد عليه الاعتراض المتقدّم، وكذا نقول في النسبة إلى الشافِعِي شافِعِيّ، وشَفْعَوِيّ خطأ، ذُكِر في الصحاح أنّ النسبة إلى اليَمَن، وهو بلاد العرب يَمَنِيّ ويِمانٍ مخففة، والألف عِوَض من ياء

(1) ما بين الحاصرتين زيادة من ب.

(2) كتب: كما سمي المصابيح، وما أثبتناه من ب.

(3) في ب: صرفته.

(4) في ب: يكن.

(5) يمانيَا: سقط من ب.

(6) في ب: أو نقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت