الصفحة 125 من 412

أمَّا غير الإضافي فيُنسب إلى صدره، لاستثقال النسبة إلى كلمتين معا، فحذفوا الثانية، كما حذفوا تاء التأنيث، ولأنّ الاسم إذا تُلُفِّظ به غَلَب على ظن السامع المراد منه قبل تمامه، فكان الباقي كأنه مذكور، فكان أولى بالحذف من الأوّل، وإنما لا يُنسب إلى خمسةَ عَشَرَ عددا، لأنّ الجزأين حينئذ مقصودان، فلو حُذِف أحدهما اختلّ [1] المعنى، ولو لم يُحذف استُثقل، وأمَا في خمسة عشر اسما، فالاسمان بكمالهما عَلَمٌ، لا دلالة لعشرة، ولا لخمسة، وكان الثاني كتاء التأنيث، ولم يكن في الحذف إخلال.

وأمَّا الإضافي، فإنْ قصد الواضع بالثاني مُسمىً مقصودا، ثم أضاف إليه الأوّل، فإذا نُسِب إليه حُذِف المضاف، كزُبَيْرِيّ في ابْن الزُّبَيْر [2] ، لأنّ المضاف إليه وهو الزبير مقصودٌ بمدلوله، ونسبة الابن إليه نسبة قصدية، فالحاصل من التوضيح والخصوص القصدي من الثاني دون الأوّل أكثر وأوفر، فكان الإبقاء والمحافظة عليه أولى، وإنْ لم يكن الثاني مقصودا، كما ذُكِر، حُذِفَ المضاف إليه كعَبْدِيٍّ وامْرَئِيّ في عبد مناف وامرئ القيس [3] [لأنه لم يقصد إلى المناف والقيس و] [4] إضافةُ عبدٍ وامرئ إليه، فليس للثاني مدلول على حياله، فيُنزَّل منزلة بعلبك، في أنّ الثاني ليس له مدلول على حياله، ففُعِل به ما فُعِل [5] بذلك، وجاء مَنافِيّ في عبد مناف، قال سيبويه: سألت الخليل عن قولهم في عبد مناف: مَنَافِيّ، فقال: أمَّا القياس فكما ذكرت لك، إلاّ أنهم قالوا مَنافِيٌّ؛ خوف اللبس [6] .

ولي في هذا الكلام نظر، لأنّ للقائل [7] أنْ يقول: لا نُسلِّم أنّ الثاني ليس بمقصود في عبد مناف، فإنّّ منافًا [8] اسم صنم، وقد قُصِد المضاف إليه، وأُضيفَ إليه، يُحقق هذا المعنى ما ذكر في الكشاف، في آخر سورة الأعراف، في تفسير قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [9] ، أنّ الخطاب لقريش، والمعنى خلقكم من نفس قٌصىّ، وجعل من جنسها زوجها عربية قرشية، فلما آتاهما [10] الله ما طلبا من الولد، جعلا له شركاء فيما آتاهما الله تعالى [11] ، حيث سَمَّيا أولادهما الأربعة [12] بعبد منافٍ، وعبد العُزَّى، وعبد قُصىّ وعبد الدار [13] .

(1) قوله: اختل، سقط من ب، وبيّض له.

(2) كتب: ابن زبير، وما أثبتناه من ب.

(3) كتب: والقيس، وما أثبتناه من ب.

(4) ما بين الحاصرتين زيادة من ب.

(5) ما فُعِل: سقط من ب.

(6) الكتاب 3/ 376

(7) في ب: لقائل.

(8) في ب: منا ان.

(9) الأعراف 189

(10) في ب: أعطاهما.

(11) لفظ (تعالى) سقط من ب.

(12) كتب الأربع، وما أثبتناه من الكشاف 2/ 188 ومن ب.

(13) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ـ جار الله أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشرى 2/ 188

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت