الصفحة 126 من 412

وذكر في حواشيه أنه أضاف قُصي وَلَدَيْه إلى صنميّة [1] مناف والعُزَّى، وواحدا [2] إلى نفسه، وواحدا إلى داره، التي هي دار الندوة، وإنما قال: مقصودا أصلا؛ ليشمل كُنَى الأطفال، كأبي عمروٍ، فإنّ حكمه كذلك، وإنْ لم يخطر بالبال أبٌ منسوب إلى رجل مُسمّى بعمرو، لكن أصل [3] الكُنى القصد إلى الثاني، وإنما أُجريت في هذه المواضيع تفاؤلا، وتقول في ذات مال [4] ذَوَوِيّ، لأنك تحذف تاء التأنيث، وتَرُدّ ذا إلى أصلها [5] [وهو ذَوَىً كعصًا] [6] ، فتقول ذَوَوِيّ كعَصَوِيّ، وقولهم ذَاتِيٌّ خطأ.

قوله: وَالْجَمْعُ [يُرَدُّ إِلَى الْوَاحِدِ، يُقَالُ فِي كُتُبِ وَصُحُفٍ وَمَسَاجِدِ وَفَرَائِضَ: كِتَابِيٌّ وَصَحَفِيٌّ وَمَسْجِدِيٌّ وَفَرَضِيٌّ، وَأَمَا بَابُ مَسَاجدَ عَلَمًا فَمَسَاجِدِيّ كَكِلابِيٌّ وأنصاري] :

لمَّا فرغ من المفرد، شرع في الجمع، وهو إمَّا مُصحح أو مُكسّر، أمَّا المصحح [7] فقد ذكر حكمه مع حكم التثنية في أوّل الباب؛ لمَّا وافق ما فيه التاء حُكمًا، وإلاّ فهذا موضع ذكره.

وأمَّا المُكسّر فإنْ كان باقيا على معنى الجمعية، وجب رَدّه في النسبة إلى الواحد، لأنّ الغرض [8] من النسبة إلى الجمع الدلالة على أنّ بينه وبين هذا الجنس ملابسة، وهذا يحصل بالمفرد، فيقع لفظ الجمع ضائعا، فتقول في النسبة لِمَن يَعلَم عِلْمَ الفرائض [46 أ] : فَرَضِيّ، ولِمن يُكثر النظر في الصحف: صَحَفيّ بفتحتين، وفَرائِضِيٌّ وصُحُفِيّ بضمتين خطأ، وإنْ لم يكن باقيا على معنى الجمعية، بل صار عَلَما، وجب بقاؤه على لفظه، فتقول في مساجد علمًا: مَسَاجِدِيّ، إذ لو قلت مَسْجدِيّ، لم يحصل المقصود، وفي الأنصار أنْصارِيّ، لأنه غَلَبَ حتى صار عَلَما، فحكمه حكم الأعلام، وأمَّا قولهم: الأَعْرابِيّ [9] ، فلكونه جارِيا مجرى القبيلة، ولأنه ليس بجمع، لا يُقال: إنه جمع عَرَب، لأنّ الأعراب سكان البوادي من العَرَب، والعرب

(1) في ب: إلى صنميين (ربما قصد صنمين) .

(2) في ب: وواحد، في الموضعين.

(3) في ب: الأصل.

(4) كتب: المال، وما أثبتناه من ب.

(5) في ب: أصله.

(6) ما بين الحاصرتين زيادة من ب.

(7) في ب: الصحيح.

(8) في ب: العرض.

(9) في ب: أعرابي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت