الصفحة 127 من 412

غير العجم، سواء كان ساكن الحضر أو البادية، فلو كان جمعا لكان المفرد أَعَمّ من جمعه، وأنه محال، وإذا لم يكن للجمع [1] واحدٌ يُنسَبُ إليه نحو عُبادِيْدِيّ في عبادِيْد، وهي الخيل المتفرقة في ذهابها ومجيئها، وقال الأصمعي [2] : هي الطُرُق المختلفة، وقال: يقال صاروا عَبادِيْدَ وعَبابِيْدَ، أي متفرقين، وإنما لم يُرَدّ إلى ما جاز أنْ يكون واحده في القياس، كما رَدّوهُ إليه في التصغير، لأنه ليس رَدّه [3] إلى فُعْلُول، أو فِعْليل، أو فِعْلال أولى من ردّه إلى الآخَر، بخلاف التصغير، لأنّ تصغير الكل واحدٌ، وليست النسبة إلى كل واحدة، وكذلك لا يُردّ الجمع الذي ليس على لفظ واحده إلى واحده، نحو مَحاسِنِيّ، في النسبة إلى المحاسِن.

قوله ...: وَمَا جَاءَ [عَلَى غَيْرِ مَا ذُكِرَ فشَاذٌّ] :

إشارة إلى ما فيه التغييرات الغير القياسية، فبعضها تقدّم كصنعانيّ، وبعضها لم يتقدم كرَازِيّ، في النسبة إلى الرَّيّ، وبّدَوِيّ منسوب إلى البادية [4] ، وهِندُوانيّ بكسر الهاء وضمها، سيف منسوب إلى الهند، ومَرْوَزِيّ منسوب إلى مَرْوٍ، وهذا في الأناسي، وقالوا: ثوب مَرْوِيّ، على القياس، كأنهم فرقوا فيه بين الإنسان وغيره، وأَزَلِيّ [5] منسوب إلى ما لم يزَل، ولا يستقيم إلاّ بالاختصار، فقالوا: يَزَلِيّ، ثم أبدلوا من الياء ألفا فقالوا: أزَلِيّ، كما قالوا في ذي يزن ٍ، اسم مَلِك أَزَنِيّ، وتَُلاثِيّ منسوب إلى ثلاثة لا إلى ثُلُت، لأنه ليس المراد المنسوب إلى ثُلث، الذي هو معنى [46 ب] ثلاثة ثلاثة، بل المراد به لفظ منسوب إلى ثَلاثةٍ، وكذا رُباعِيّ وخُماسِيّ، وغيرها، ومنه قولهم: عَبْقَسِيّ، وعَبْشَمِيّ، و عَبْدَرِيّ في المنسوب إلى عبد القيس، وعبد الدار، وعبد الشمس [6] .

قوله: وكثُر [مجئ فَعَّالٍ فِي الْحِرَفِ، كَبَتَّاتٍ وَعَوَّاج وَثَوَّاب وَجَمَّالٍ، وَجَاءَ فَاعِلٌ أَيْضًا بِمَعْنَى ذِي كَذَا، كَتَامِرٍ وَلاَبِنٍ وَدَارع وَنَابِلٍ، وَمِنْهُ عِيشَة رَاضِيَة وَطَاعِمٌ كَاسٍ] :

(1) في ب: الجمع.

(2) الاصمعي (122 - 216 هـ) :عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع الباهلي، أبو سعيد الاصمعي: راوية العرب، وأحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان. كان الرشيد يسميه"شيطان الشعر". قال الاخفش: ما رأينا أحدا أعلم بالشعر من الاصمعي. وقال أبو الطيب اللغوي: كان أتقن القوم للغة، وأعلمهم بالشعر، وأحضرهم حفظا. وكان الاصمعي يقول: أحفظ عشرة آلاف أرحوزة. وتصانيفه كثيرة، منها: الابل، و الاضداد، و خلق الانسان، والمترادف، و الفرق - أي الفرق بين أسماء الاعضاء من الانسان والحيوان، و الخليل، و الشاء، والدارات، وشرح ديوان ذي الرمة، والوحوش وصفاتها، والنبات والشجر، وغيرها. الأعلام 4/ 162

(3) أي عباديد.

(4) في ب: بادية.

(5) في ب: أزالي.

(6) في ب: وعبد الشمس وعبد الدار ... .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت