فهرس الكتاب
لمَّا فرغ من المنسوب، أشار إلى كلمات تُشابهه، وهي قسمان:
ـ قسم لِمَن يُكثِر ملابسة الشيء، أوكان شيء من هذه الأسماء صَنْعَتَه ومعاشًا يُداوُمُه، وهو على فَعَّالٍ بالتضعيف، لأنّ التضعيف للتكثير، فقالوا لِعامل البتوت وبائعها بَتّات، [والبَتُّ: الطيلسان] [1] ، ولصاحب العاج، وهو عظم الفيل عَوَّاج، ولِصاحب الجمال [2] جَمَّال.
ـ وقسم لِمَن يُلابس الشيء، لا على صفة التكثير، وهو على فاعِل كتامِر، لِذي تَمْرٍ، وفاعِل هاهنا ليس بجار على الفعل، وإنما هو اسمٌ صِيْغَ لذي شيء، ألا ترى أنك لا تقول: تَمَرَ ولا دَرَعَ، ولذلك [3] قيل: الفرق بينه وبين اسم الفاعل أنه لا يؤنّث إذا كان بمعنى ذي كذا، فيقال: جَمَلٌ شائِل، وناقة شائِلٌ، كقوله تعالى: {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ} [4] ، أي ذات انفطار، لأنه لو كان بمعنى اسم الفاعل لقال: مُنفطِرَة، وقوله تعالى: {بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ} [5] ، أي ذات فُرُوض، وإلاّ لقال: فارِضَة، ومن هذا القبيل رجل كاسٍ، أي ذو كِسْوَة، وطاعِم، أي آكلٌ، وهو مما يُذمّ به، أي ليس له فِعْل غير أنه يأكُل ويشرب، قال الحطيئة:
دَعِ المَكارِمَ لا تَنْهَضْ لِبُغيَتِها ... وَاِقعُد فَإِنَّكَ أَنتَ الطاعِمُ الكاسي [6]
قال الخليل: ومنه عيشةٌ راضية، أي ذات رِضىً، لأنّ العِيْشة لا توصف براضية، بمعنى فاعلة، بل بذات رضىً؛ حتى تكون بمعنى مرضية [7] ، وهو يُشكل بدخول التاء، فيجوز أنْ يُحمل دخولها على المبالغة، كما في علاّمة، ويجوز أنْ تجعلها راضية مجازا، والراضي في الحقيقة صاحبها، ومن هذا القبيل طالِق، وحائِض، بمعنى ذاتِ طلاقٍ، وذاتِ حَيْضٍ، أي أنّ ذلك ثابت وحاصل لها من غير تَعَرُّض لحدوثها [8] في زمان؛ حتى لو أرادوا الإجراء على الفعل لأتَوْا بالتاء، فقالوا حائِضة الآن، وطالقة غدا، كأنك قلت: تحيض الآن [47 أ] وتُطْلَقُ غدا، هذا مذهب الخليل، وحمله سيبويه على أنه صفة شيء أو إنسان، لأنّ المرأة شيء أو إنسان [9] ، والحمل على المعنى مَهْيَعُ مُعَبَّد، وذهب الكوفيون إلى أنّ سقوط التاء من هذا القبيل، لاختصاص معناه بالمؤنث، ويبطل طرده بقولهم: امرأة حاملة ومُرضعة، وعكسه بقولهم: رجل عاشِق، وجَمَل ضامر، وامرأة عاشقٌ، وناقة ضامرٌ [10] .
(1) ما بين الحاصرتين زيادة من ب ... .
(2) في ب: الجمل ... .
(3) في ب: وكذلك ... .
(4) المزمل 18
(5) البقرة 68
(6) من البسيط، ديوان الحطيئة / الموسوعة الشعرية.
(7) في ب: فرضية ... .
(8) في ب: لحدوثهما ... .
(9) في ب: وإنسان ... .
(10) كتب: وامرأة عاشقة، وناقة ضامرة، وما أثبتناه من ب، ج ... .