فهرس الكتاب
ناقة، يُضرب هذا المثل لرجُلٍ يكون في حديثٍ أو صفة شيء، ثم يخلطه بغيره، وأصله أنّ طَرَفَةَ [1] كان عند بعض الملوك، فأنشد شاعرٌ شِعْرا في وصف جمل، ثم حوَّله إلى نعت ناقة، فقال طَرَفَةُ: قد [2] اسْتَنْوَقَ الجَمَلُ، وتِيَرٍ جمع تارَةٍ، قال في الصحاح [3] : أصل ثِيَرٍ تِيارٌ، حَذِفت منه الألف، وبُدْنٍ جمع بَدَنَةٍ.
قوله: ونحْوُ معِدةٍ [عَلَى مِعَدٍ] :
أي إنْ كان مكسورا عينه، وهو مفتوح الفاء كمعِدةٍ، فيُجمع عَلَى مِعَدٍ.
قوله: ونحوَ تُخَمَةٍ [عَلَى تُخَمٍ] :
لمَّا فرغ من مفتوح الفاء، ذكر مضمومها، ولم يذكر منه إلاّ ما كان عينه مفتوحا.
قوله: وَإِذَا صَحَّ بَابُ تَمْرَةٍ [قِيلَ تَمَرَاتٌ بالْفَتْحِ، والإِسْكانُ فيهِ ضَرُورَةٌ، والمُعْتلُ الْعَيْنِ سَاكِنٌ، وَهُذَيْلٌ تُسَوِّي] :
لمّا فرغ من تكسير الاسم الثلاثي المجرد، غير الصفة مذكرا ومؤنثا [4] ، وكان بعضٌ منه إذا صُحِّح يدخله تغييرٌ ما ذكره هاهنا، إمَّا لأنه بسبب ذلك التغيير قَرُبَ من التكسير، أوْ لأنه لو لم يَذْكُر لم يُعلَم حكمه من القاعدة المذكورة في النحو، وهو قسمان: قسم جُمِع بالألف والتاء، وقسم جُمِع بالواو والنون، وقدَّم ما جُمِع بالألف والتاء، إمَّا لأنّ الأبحاث [5] المتعلقة به أكثر، أو لأنّ كلا القسمين من الأسماء المؤنثة، والأصل فيها إذا صُحِّح أنْ تُجمع بالألف والتاء، فما جُمِع بالواو والنون منها خارج عن القياس، لِما سيجيء، ثم الكلام وإنْ كان في الاسم غير الصفة، لأنه لم يشرع بعْدُ في الصفة، لكن ذكَرَها هاهنا أيضا لئلا يُحتاج إلى الذكر في بحث الصفات، فيطول، إذا عرفت ذلك، فنقول: المؤنث الذي جُمِع جمع التصحيح فإمَّا بالألف والتاء، أو بالواو والنون، فإنْ كان بالألف والتاء، فإنْ تحرّك عينه، فلا كلام فيه، إذ هو على القياس [6] ، وإنْ سكَنَ عينه، فالتاء التي في مفرده إمّا ملفوظة أو مُقدّرة، فإنْ كانت ملفوظة [50 أ] فهو إمَّا اسم أو صفة، فإنْ كان اسما، فإمَّا مُضاعفٌ أوْ لا، فإنْ لم يكن
(1) طرفة بن العبد الشاعر الجاهلي المعروف. وقصة قوله: استنوق الجمل كما وردت في تاج العروس أن المسيب بن علس مر بمجلس بني قيس بن ثعلبة فاستنشدوه فأنشدهم وطرفة بن العبد حاضر، وهو غلام، وعندما وصل:
وقد أتناسى الهم عند احتضاره ... بناج عليه الصيعرية مكدم
قال طرفة: استنوق الجمل، وذلك لأن الصيعرية من سمات النوق دون الفحول فغضب المسيب وقال: من هذا الغلام؟ فقالوا: طرفة بن العبد، فقال: ليقتلنه لسانه، فكان كما تفرس فيه. وصار قول طرفة مثلا.
(2) طرفة قد: سقط من ب.
(3) الصحاح (تير) .
(4) في ب: أو مؤنثا.
(5) في ب: بحاث.
(6) أي يُجمع كما هو من غير تغيير، فيقال في كامة: كلمات، وفي حسنة حسنات / الحاشية.