فهرس الكتاب
البحث على نحو صَبُورٍ، وكأنه لمّا كان بخلاف القياس، إذ الأصل في فَعِيْلٍ أنْ يكون بمعنى فاعِلٍ، فَصَلَ بينه وبين فعيل الأصلي بنحو صَبُورٍ، ثم مذكر هذا لا يُجمع بالواو والنون؛ فرقا بينه وبين فَعِيلٍ، بمعنى فاعِلٍ ككَرِيْمٍ، ولم يُعْكَس، إذ الأصل بالتصحيح أجدر، ولا [مؤنثه] [1] بالألف والتاء، لأنّ المذكر إذا لم يُجمع جمع التصحيح، فالمؤنت أولى، [لئلا يلزم مزية الفرع على الأصل] [2] .
قوله: وَنَحْوُ مَرْضَى [مَحْمُولٌ عَلَى جَرْحَى، وَإِذَا حملُوا عَلَيْهِ هَلْكَى وَمَوْتَى وجَرْبَى فَهذَا أَجْدَرُ] :
جواب سؤال، وهو أنّ مريضا فَعِيْلٌ بمعنى فاعِلٍ، لا بمعنى مَفْعُولٍ، مع أنه جُمِع على فَعْلَى، وكلامهم يدل على أنّ ذلك في فَعِيْلٍ بمعنى مَفْعُولٍ، فأجاب بأنه محمول على جَرْحَى، لأنّ المريض لمَّا كان [54 أ] لِمَن أصابه داء، كان كجريح لِمن أصابه جُرْحٌ، فلِذا حُمِل، ثم قَوِيَ ذلك، بأنهم لمّا حملوا باب هالك، ومَيِّتٍ، وأَجرَبَ على فَعِيْل بمعنى [3] مَفْعُول، مع المخالفة لفظا للموافقة معنى، فحَمْل المريض للموافقة لفظا ومعنى أجدر.
قوله: كَمَا حَمَلُوا [أَيَامَى وَيَتَامَى عَلَى وَجَاعَى وَحَبَاطَى] :
لَمّا بيّن أنه حُمِلَ هالِكٌ وأخواه على الفَعِيْلِ، أشار إلى أنهم قد يُحَمِّلون مع مخالفة اللفظ، كما حملوا أَيِّمًا، وهو الذي لا زوج له من الرجال والنساء، وهو [4] فَيْعِلٌ ويَتِيْمًا وهو فَعِيْلٌ على الفَعِلٍ كوَجِعٍ، ويجوز أنْ يكون متعلقا بالأوّل، أي نحو مَرْضَى محمول على جَرْحَى، كما حملوا أَيَامَى عَلَى وَجَاعَى وكلاهما مستقيم.
وبيان ذلك أنْ نقول إنّ وَجِعًا وحَبِطًا جُمعا على وَجَاعَى وَحَبَاطَى؛ تشبيها لِفَعِلٍ بفَعْلانَ، لاشتراكهما كثيرا كَصَدٍ وصَدْيانَ، وغَرِثٍ وغَرْثانَ، وعَطِشٍ وعَطْشانَ، وفَعْلان َ يُجمع على فَعَالَى، لِما يجيء، فحُمِل عليه مُوافِقُه، وهو فَعِلٌ، فجُمِع جَمْعَه، وأَيامَى ويَتامَى حملا على وَجاعَى،
(1) ما بين الحاصرتين زيادة من ب.
(2) ما بين الحاصرتين زيادة من ب.
(3) بمعنى: سقط من ب.
(4) في ب: وهي.