الصفحة 155 من 412

التقاء الساكنين

قوله: التقاء السَّاكِنَيْنِ [يُغْتَفَرُ في الْوَقْفِ مُطْلقًا، وَفِي الْمُدْغَمِ قَبْلَهُ لِينٌ، فِي كَلِمَةٍ نَحْوُ خُوَيْصَّة وَالضَّالِّينَ وَتُمُوَدَّ الثَّوْبُ، وفي نَحْوِ مِيْمْ وَقَافْ وَعَيْنْ مِمَّا بُنِيَ لِعَدَم التَّرْكِيبِ، وَقْفًا وَوَصْلًا، وَفِي نَحْوِ آلْحَسَنُ عندك وآيمن الله بمينك، للالتباس، وفي نحو: لا ها اللهِ وَاِي الله جَائِزٌ، وَحَلْقَتَا الْبِطَانِ شَاذٌّ] :

معنى التقى الساكنان، فإمَّا أنْ يكون التقاؤهما في الوقف، أو في الدرج، فإنْ كان في الوقف فَيُغْتَفَرُ مطلقا، أي لا فرق بين أنْ يكون [أحد الحرفين] [1] مدغما، أو غير مدغم، ولا بين أنْ يكون حرف لين، أو غيره، لأنّ الوقف على الحرف سادٌّ مسدَّ حركته، لأنَّه يمكن جَرْسُهُ وتَوَفُّر الصوتِ عليه، فإنك إذا وقفت على عمرو مثلًا، وجدت للراء [2] من التكرّرِ وتَوَفّرِ الصوت عليه ما ليس له إذا وصَلْتَهُ بغيره، ومتى أدرجتها زال ذلك الصوت، لأنّ أخذك في حرف سوى المذكور يُشغلك عن اتباعِ الحرفِ الأوّلِ صوتًا، فبان بما ذكرناه [3] أنّ الحرفَ [58 ب] الموقوف عليه أتَمَّ [4] صوتا، وأقوى جَرْسًا من المدرج، فسدَّ ذلك مسدّ الحركة، فجاز اجتماعه مع ساكن قبله، كما في عَمْرو، ولأنّ الوقف محل تخفيف وقطع [عما بعده] [5] ، فاغتُفِر ذلك فيه [6] ، وإنْ كان في الدَّرْجِ، فلا يُغتفر، إلاّ في صوَرٍ ذكرها المصنف.

منها أنْ يكون الأول حرف لين، والثاني مدغما، ويكونان في كلمة.

واعلم أوَّلًا أنّ حرف العلة إذا سَكَنَ يُسمى حرف لين، ثم إذا جانسه حركة ما قبله، فهو حرف مدٍّ، فكل حرف مدٍّ حرف لين، ولا ينعكس، والألف حرف مدٍّ أبدا، والواو والياء تارة حرفا لين، كما في قَوْلٍ وبَيْعٍ، وأخرى حرفا مدِّ، كما في يقول ويبيع، وثالثة ليستا حرفي لين، ولا حرفي مدٍّ، بل هما بمنزلة الصحيح، وذلك إذا تحركتا، كما في وَعَدَ [ويَسَرَ] [7] ، هكذا ذكر في بعض شروح المفصّل، وكثيرا ما يُطلقون على هذه الحروف حروف المدِّ واللين مطلقا، فهو إمَّا محمول على هذا التفصيل، أو تسمية الشيء بما يؤول إليه، وإنما جاز التقاء

(1) ما بين لحاصرتين زيادة من ب.

(2) في ب: الراء.

(3) في ب: ذكرنا.

(4) في ب: ثم. وهو تصحيف.

(5) ما بين لحاصرتين زيادة من ب.

(6) في ب: فاغتفر فيه ذلك.

(7) ما بين لحاصرتين زيادة من ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت