الصفحة 157 من 412

حذفوا همزة الوصل، وقالوا: آلحسَنُ عندك، وآيْمُنُ الله يَمِيْنُكَ، لم يُدرَ أخبرٌ هو [1] أم استخبار، فأبدلوا الهمزة ألفا لذلك، وبعض العرب يجعل همزة الوصل فيما ذكرنا [2] بين بين، قال الشاعر [3] :

وَما أَدري إِذا يَمَّمتُ وَجهًا ... أُريدُ الخَيرَ أَيُّهُما يَليني

أَأَلخَيرُ الَّذي أَنا أَبتَغيهِ ... أَمِ الشَرُّ الَّذي هُوَ يَبتَغيني

ولو لم [4] يجعلها بين بين لم يَقُمْ وزن البيت، ولا يجوز أنْ يقال حقّقها، لأنه لم يُجِزْهُ [5] أحدٌ، والحمل على ما جُوِّزَ هو الوجه، ونُقِل عن القرَّاءِ [59 ب] الوجهان في قوله تعالى: {آلْآنَ} [6] و {آلذَّكَرَيْنِ} [7] ، والمشهور الأوَّل.

ومنها [8] نحو: لاَها الله [9] ، لأنّ (ها) نزلت منزلة الجزء من الكلمة، لكونها عن حرف القسم، الذي هو كجزء من الكلمة، وكذا نحو: اِي اللهَ، لكراهة أنْ يجيء لفظ كلفظة اسم الله مكسورا همزتُه، فلا يُعرف معناه، ولكن يجوز في نحو لاها الله حذف الألف، وفي اِي الله حذف الياء وفتحها، فأنت في لاها الله واِي الله مُخيَّر، إنْ شئت جمعت فيهما [10] بين ساكنين [11] ، وإنْ شئت لم تجمع، فلذا فصلهما [12] المصنف عن الصور المتقدمة، أذ لا خيار فيها، أمَّا في غير آلحسنُ، وأيمُنُ الله فظاهر، وأمَّا فيهما فكذلك، إمَّا بناء على المذهب المشهور، أو لأنّ بين بين قريب من الساكن.

ثم اعلم أنّ الأصح اِي اللهَ، بنصب الله، لأنّ الأصل أيْ واللهِ، فلما حُذف حرف الجر انتضب، كقوله تعالى: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ} [13] ، أي من قومه، وفي لاها اللهِ، لا يجوز إلاّ الجر، لأنّ ها عِوَض عن حرف القسم، لِما بينها وبين الواو من التناسب في الطرفِية في المخرج، فكأنَّ حرفَ القسم باقٍ، ولذلك لا يُجامعها، بخلاف اِي، فإنها ليست عِوضا، بل هو جواب لمن سألَ، وفي غير ما ذكر [14] من الصور، لا يُغتفر التقاء الساكنين، فقولهم التَقَتْ

(1) هو: سقط من ب.

(2) في ب: ذكرناه.

(3) من الوافر، للمثقب العبدي، ديوانه / الموسوعة الشعرية.

(4) في ب: فإنْ لم.

(5) كتب: يُجوزه، وما أثبتناه من ب.

(6) يونس 51، 91.

(7) الأنعام 143،144.

(8) أي من تلك الصور المغتفر فيها التقاء الساكنين في الدرج / الحاشية.

(9) أصله لا والله، حذفت واو القسم، وعوِّض منها حرف التنبيه، وهو الهاء / الحاشية.

(10) في ب: فيها.

(11) في ب: ساكنان، وهو خطأ لغةً.

(12) فصلهما: بيض له المصنف في ب.

(13) الأعراف 155.

(14) في ب: ذكرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت