فهرس الكتاب
فأسكنوا اللام، وحذفوا الألف للساكنين، وليس هذا موضع الاستشهاد، ثم ألحقوا هاء السكت، مراعاة للحركة الأصلية، فالتقى ساكنان: اللام والهاء، فحرّكوا الأول، وهو موضع الاستشهاد، و (الم الله) ، قد ذُكِر في أول الباب، والكلام في حذف اللام من اخْشَوُا واخْشَى، قد مرّ، والمراد هنا أنّ الواو والياء، اللتين هما ضمير الفاعل، لَمَّا اجتمعا ساكنين مع ساكن [1] بعدهما حُرِكتا.
قوله: وَمِنْ ثَمَّ [قِيْلَ اخْشَوُنَّ وَاخْشَيِنَّ لأَنَّهُ كالْمُنْفَصِلِ] :
أي لمِا ذكرنا أنه [2] إنْ لم يكن أوّلُ الساكنين مدّة، حُرِّك الأوّل، قيل: اِخْشَوُنَّ واخْشَيِنَّ في [3] اِخْشَوْا واخْشَيْ، فإنه لمّا اجتمع الواو والياء ساكنتين مع نون التأكيد حُرِّكتا.
ثم أشار إلى الفرق بينهما وبين نحو خافَنَّ واخْشَيَنَّ في خَفْ واخْشَ، حيث لم يَرُدُّوا المحذوف هاهنا، كما رَدُّوا هناك، بأنّ النون فيما نحن فيه كالمنفصل، لأنّ الضمير فيه بارز، وفي خافَنَّ واخْشَيَنّ ليس كذلك، وقد عرفت أنّ النون مع الضمير البارز كالمنفصل، ومع المستتر كالمتصل، ولو عاملوا اِخْشَوْا معاملة خَفْ، لقالوا: اِخْشَيُنَّ، لوجوب رَدّ الياء المحذوفة، ثم حُذِفَ الواو لالتقاء الساكنين، أو نقول: لقالوا اِخْشاوُنِّ، وهو ظاهر، ويمكن أنْ يكون قوله: لأنه كالمنفصل، إشارة إلى أنهم لم يُسوِّغوا التقاء الساكنين هاهنا، ولم يجعلوهما كخويصة، مع أنّ الأوّل حرف لين، والثاني مُدغم، إذ ليس الساكنان في كلمة، لأنّ النون كالمنفصل، لِما عرفتَ.
وقال الشارحون في تفسير قوله: ومن ثَمَّ، أي من أجل أنّ نون التأكيد كالمنفصل في أصل الكلام، على ما ذكروه، هكذا لأجل أنّ نون التأكيد كالمنفصل، قبل اِخْشَوُنَّ واخْشَيِنَّ، لأنه كالمنفصل، وفساده لا يخفى.
قوله: إلاّ فِي نَحْوِ اِنْطَلْقَ [وَلَمْ يَلْدَهُ] :
أيْ حُرِّكَ الأوَّل في جميع الصور إلاّ فِي نَحْوِ اِنْطَلْقَ ... إلى آخره، وهو كلُّ [62 أ] موضع اجتمع فيه الساكنان بإسكان الأوّل لعَرَضٍ، فلو حُرِّك لزال العرض، الذي لأجله سُكِّنَ، فيصير أعمالًا متعددة، لا فائدة فيها، وأصل اِنْطَلْقَ اِنْطَلِقْ، بكسر اللام، وسكون القاف، فشبهوا طَلِقْ بِكَتِفْ، فأسكنوا لامه، فالتقى ساكنان، فحركوا القاف، وفتحوها اِتْباعًا لحركة أقرب
(1) قوله: مع ساكن. سقط من ب.
(2) في ب: كما ذكرنا ما أنه.
(3) في ب: و.