الصفحة 162 من 412

المتحركات إليها، وهي فتحة الطاء، ولأنهم لو كسروا لزِم ما فُرَّ منه في [1] الساكن الأوَّل، وهي الكسر، وكذلك قول الشاعر [2] :

عَجِبْتُ لِمَولُودٍ وَليَْسَ لَهُ أَبٌ ... وَذِيْ وَلَدٍ لَمْ يَلْدَهُ أَبَوَانِ

وَذِيْ شَامَةٍ سَوْدَاءَ فِيْ حُرِّ وَجْهِهِ ... مُجَلِّلَةٍ [3] لاَ تَنْجَلِيْ لِزَمانِ

وَيَكْمُلُ فِيْ خَمْسٍ وَتِسْعٍ شَبابُهُ ... وَيَهْرَمُ فِيْ سَبْعٍ مَضَتْ وَثمَانِ

فإنّ أصل لَمْ يَلْدَهُ لم يَلِدْهُ، ثم لمّا سُكِّنَ اللام تشبيها بكَتْفٍ، فالتقى ساكنان، حُرِّكَ الدال بالفتح لِما مرَّ، وأراد بالمولود عيسى، وبذي [4] الولد آدم عليه السلام، وبَذي [5] شامة إلى الآخِر القمر.

قوله: وَفِي رُدَّ وَلَمْ يَرُدَّ [فِي تَمِيمٍ مِمَّا فُرَّ مِنْ تَحْرِيكِهِ لِلتَّخفِيفِ، فَحُرِّكَ الثاني] :

والأصل أُرْدُدْ، ولم يَرْدُدْ [6] ، فمن أدغم أسكن الأول، وحرّك ما قبله [بحركته] [7] ، فالتقى ساكنان، فحركوا الثاني، لأنهم لو حرّكوا الأوَّل لبطل الغرض من الإدغام، وهو التخفيف، فأهل الحجاز يقولون: اُرْدُدْ، ولم يَرْدُدْ على الأصل، من غير إدغام، لأنّ شرط الإدغام أنْ لا يكون الثاني ساكنا، وبنو تميم لم يعتبروا السكون لِعُرُوضه، ثم أشار إلى لضاط المقتضي تحريك الثاني بقوله: مما فُرَّ، وقد بيّناه.

قوله: وقراءة [حفص (وَيَتَّقْهِ) لَيْسَتْ مِنْهُ عَلَى الأَصَحِّ] :

زعم بعضهم أنّ قراءة حفص قوله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [8] ، بإسكان القاف، وكسر الهاء من هذا الباب، والأصل يَتَّقِي، حُذِفَتْ الياء للجزم، ثم أُدخِل هاء السكت، فصار تَقِهْ ككَتِفْ، فأُسكن القاف، فالتقى ساكنان، فكُسِرتْ الهاء لالتقاء الساكنين [9] ، وذكر عبد القاهر رحمه الله أنّ الهاء ضمير مفعولٍ عائد إلى

(1) في: سقط من ب.

(2) من الطويل، لرجل من أزد السراه، خزانة الأدب، ولب لباب لسان العرب، لعبد القادر لبغدادي الشاهد السادس والأربعون بعد المائة 2/ 381

(3) المجلل: السحاب الذي يُجلل الأرض بالمطر، أي يَعُمُّ.

(4) في ب: وبني.

(5) في ب: وبني.

(6) ولم بردد: سقط من ب.

(7) ما بين الحاصرتين زيادة من ب.

(8) قوله: [وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ] ، النور/ 52. قرأ ابن كثير وحمزة والكسائى ونافع في رواية ورش وقالون وابن سعدان عن إسحق المسيبى عن نافع ويتقه موصولة بياء، وقال قالون عن نافع ويتقه بكسر الهاء ولا يبلغ بها الياء، وقرأ أبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبى بكر ويتقه جزما بكسر القاف وقرأ حفص عن عاصم ويتقه ساكنة القاف مكسورة الهاء بغير ياء مختلسة الكسرة، وروى أبو عمارة عن حفص عن عاصم ويتقه مكسورة القاف ساكنة وكذلك روى أبو عمارة عن حمزة. السبعة في القراءات - إبن مجاهد، ص 457 ـ 458

(9) قوله: لالتقاء الساكنين لأنه لو كسروا الأول، لزم ما فُرّ منه في الساكن الأول، وهو الكسرة/ الحاشية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت