فهرس الكتاب
يُكشف في شرح عنها القناع،، فلينظر في شرح مواضعه المشكلة مَن يدور في خلده إنكار أو نزاع، ومستتراته لم يُبرِرهُنَّ شارح إلى هذا الأوان، {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ} [1] .
ثم أشار إليّ جمعٌ مِن الفضلاء أنْ أكتب له شرحا تنحلّ به ألفاظه ومعانيه، وتنكشف عباراته ومبانيه [2] ، وكنت أتعلل بلعلّ وعسى، وسوف ورُبّما، وذلك لصعوبة المسلك، ووعورة المرتقى؛ حتى توسّلوا بما لا يسعني معه المخالفة، وكان ذلك مظنّة من الله تعالى بالمعاونة، وحاولت الوصول إلى حضرة مَن خصّه الله تعالى بأوفر حظ من العُلى، وأُوتِي من الفضائل العلمية والعملية بالقدحين الرقيب والمُعلّى [3] ، ولم يترك في حَوْز [4] المكارم السنيّة مكانا إلاّ وحُقَّ له قول مَن قال:
لقد ذلّتْ له سُبُلُ المعانِي ... وفاقَ الخلْقَ طُرًّا بالبيانِ [5]
وهو الصاحب الأعظم، والدستور المُفخّم، واهب السيف والقلم، سلطان وزراء بني آدم، صاحب ديوان الممالك [2 ب] المنقذ الخلائق من المهاوي والمهالك، وهي له طبعيّة لا وضعيّة، وحقيقيّة لا إضافية، ولا يصلح إلاّ له قول مَن قال [6] :
أَتَتهُ الخِلافَةُ مُنقادَةً ... إِلَيهِ تُجَرِّرُ أَذيالَها
وَلَم تَكُ تَصلُحُ إِلّا لَهُ ... وَلَم يَكُ يَصلُحُ إِلّا لَها
وَلَو رامَها أَحَدٌ غَيرُهُ ... لَزُلزِلَتِ الأَرضُ زِلزالَها
وَلَو لَم تُطِعهُ بَناتُ القُلوبِ ... لَما قَبِلَ اللَهُ أَعمالَها
ولا يُعنى غيره بقول القائل [7] :
جنابُكُ مثلُ روْضاتِ الجِنانِ ... ومِنكَ تُنالُ غاياتُ الأمانِي
حَلَلْتَ مِنَ المكارِمِ في ذُراها ... ففيها أنت كالسبعِ المثاني
فلا زالتْ مِنَ الرحمنِ نُعْمَى ... لَدَيْكَ قُطُوفُها ابدًا دَوانِي
(1) الرحمن /56، 74.
(2) في ج: ومعانيه.
(3) الرقيب والمعلى من قِدَاحُ المَيْسِرِ العَشَرَةٌ، سَبْعَةٌ منها لها أَنصباءُ، أَوَّلُهَا: الفَذُّ وفيه فُرْضَةٌ وَاحِدَةٌ وله نَصِيبٌ
وَاحِدْ، والثاني التَّوْأَمُ، وفيه فُرْضَتَانِ وله نَصِيبَانِ، والرَّقِيبُ وفيه ثَلاَثُ فُرَضٍ وله ثَلاَثَةُأَنْصِبَاءَ، والحِلْسُ وفيه أَرْبَعُ فُرَضٍ، ثُمَّ النَّافِسُ وفيه خَمْسُ فُرَضٍ، ثم المُسْبِلُ وفيه سِتُّ فُرَض، ثم المُعَلَّى وهو أَعْلاَهَا، وفيه سَبْعُ فُرَضٍ وله سَبْعَةُ أَنْصِبَاءَ. وأَمَّا التي لا سَهْمَ لَهَا فهي: السَّفِيحُ والمَنِيحُ والوَغْدُ. تاج العروس من جواهر القاموس (رقب) .
(4) الحَوْزُ: الجمع. وكل من ضمَّ إلى نفسه شيئًا فقد حازَه حَوْزًا وحِيازَةً، واحْتازَهُ أيضًا. والحوزة: الناحية، الصحاح (حوز)
(5) من الوافر، ولم أقف له على قائل.
(6) من المتقارب، لأبي العتاهية، ديوانه / قرص الموسوعة الشعرية.
(7) لعبد الرحمن الدوغي الفقيه، انظر: يتيمة الدهر، للثعالبي 2/ 195