فهرس الكتاب
سَعْد الحق والملة والدين، ملجأ الأفاضل والأعاظم في العالمين، كهف المظلومين، مُغيث الملهوفين، مُعين الملوك والسلاطين، محمد ابن الصاحب المعظّم، والدستور المكرّم، أزهد ملوك العالَم، ما كان مكرُمةٌ إلاّ وكان لها حائٍزا، ولا مُحمدةٌ إلاّ وكان بها فائزا، تاج الملة والدين علي السَّاوِي، أدام الله له العزّة والرفعة، وبسط له التمكين والمَعْدِلة، ولا يشغله الترفع بها عن الشكر لواهبها، ولا مدّ العين إلى التمتع بها عن التفكّر في آلاء صانعها، فإنّ الشكر مربوط بالمزيد، والتأمل سبب للتجديد، شرعت فيه لأشرحه، إنْ شاء الله تعالى؛ شرحا يوضحه غاية الإيضاح، ويُغني عن بقيّة الشروح إغناء الصباح عن المصباح، بحيث يُطَّلَع على ما في الكتاب من الخفايا والمزايا، ليعلم الناظر فيه كم خبايا في زوايا، ويشتمل على تقسيمات وترديدات تخلو عنها الكُتُب، مما استخرجته بفكري الفاتر، ونظري القاصر، بعون الله القادر.
يَقولُ مَن تَقرَعُ أَسماعَهُ ... كَم تَرَكَ الأَوَّلُ لِلآخِرِ [1]
مضافا إلى ذلك ما يلائمه من التعليلات، ويوافقه من التمثيلات؛ متوسطا بين الإكثار الممل، والإيجاز المخل، مسوقا فيه الكلام على وجه تنحلُّ به المواضع المشكلة من الشرح المنسوب إلى المصنف، مشيرا إلى مواضع النظر منه، ومِن شرح غيره من الشارحين، مستعينا بالله تعالى في جميع ذلك، إنّه خير مُستعان، وعليه التكلان، وجعلته وسيلة للوصول [3 أ] إلى حضرته العليّة، وسُدّته السنية، زادها الله تعالى العلو والسناء، وأدام إقبال القلوب والألسن عليهما [2] بالمدح والثناء، إذ هو تحفة تبقى بقاء الأيام والدهور، ولا تفنى بكرور الأعوام والشهور، فإنه ما سبقني أحد في هذا الفن بهذه الطريقة، ولا فتح [3] أحد قبلي أكمام هذه الحديقة، فما ترى فيها من التقسيمات الغريبة، والترديدات العجيبة، أنا أبو عُذَرِه [4] ، ومُقتضِب حُلوِه ومُرِّه، وهو مع تنقيحه لهذا الكتاب غاية التنقيح، وإيضاحه غاية التوضيح غير مختص بهذا الكتاب، بل به يحصل ضبط جميع الكتب المصنفة في هذا الباب، فمن له بهذا الكلام سوء الظن، فعليه المراجعة إلى الكتب المصنفة في هذا الفن، وإنْ خِلتَني في هذا المقال من المدّعين، فقل: {فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [5] .
(1) من السريع، لأبي تمام، ديوانه / الموسوعة الشعرية. وفي ج: من تطرب أسماعه
(2) في ب، ج: إليهما.
(3) في ج: فتق.
(4) يقال: فلانٌ أبو عُذْرِها، إذا كانَ هو الذي افْتَرَعَها وافْتَضَّها. الصحاح (عذر) .
(5) الشعراء /154.