فهرس الكتاب
هذا والمرجو من أكابر الفضلاء، وأماثل العلماء، أنْ ينظروا فيه بعين الرضا، ويصلحوا ما عثروا عليه فيه من الزلل والخطا، فإني بالنقصان لَمعترف، وللخطايا [1] لمقترف، وأسأل الله تعالى إلهام الصواب، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير [2] .
تعريف التصريف [3]
قوله [4] : التَّصريفُ [عِلْمٌ بأُصُولٍ، تُعْرَفُ بها أَحْوَالُ أَبْنِيَةِ الكَلِمِ، التي ليس بإِعْراب] .
لمَّا كان قوله: عِلْمٌ؛ شاملا للمقصود وغير المقصود، أردفه بما لم يخرج به سوى المحدود، فخرج بقوله: تُعرف بها أحوال أبنية الكَلِم، سوى النحو والصرث، وبقوله: ليست بإعراب، عِلْم النحو بأقسامه، أي بحث المبنيات والمعربات، فإنه يُقال: هذا كتاب إعراب القرآن مثلا، وإنْ كان مشتملا على ذكر البِناء والإعراب، ويشهد له قول المصنف في أوّل الكتاب: أنْ أُلحِق بمقدمتي في الإعراب، فاندفع اعتراض بعض الشارحين بأنه غير مانع، لدخول المبنيات فيه، وإنما قال: أحوال أبنية الكلم، ولم يقل: أبنية الكلم؛ ليكون الحدّ جامعا، إذ يخرج عنه حينئذ بعض أحكام الإدغام، نحو: أنا أضرب بعضك [5] ، وإنما قيدنا بالبعض؛ لأنّ بعضها داخل في البنية [3 ب] ، وهو الإدغام في كلمة واحدة، نحو: شدّ يشدّ، وإذا كان في كلمتين فحينئذ يكون داخلا في الأحوال، لأنه حال تطرأ على الكلمة من كلمة أخرى، ويخرج عنه أيضا حينئذ بعض أحكام التقاء الساكنين، مثل: اضربِ الرجلَ، وإنما قيدنا بالبعض، لأنّ البعض الآخَر داخل في البنية، وهو الذي يكون في كلمة واحدة، إذ هو راجع إلى أبنية الكلم، لا إلى أحوالها، نحو: انطَلْقَ [6] ـ بسكون اللام وفتح القاف في انْطَلِقْ ـ، ويخرج
(1) في ب، ج: وبالخطايا.
(2) بعدها في ب: وهو النصير.
(3) وضع العناوين من المحقق، وليس من الشارح.
(4) لم يعرض الشارح لمقدمة المؤلف بالشرح.
(5) كتب: بعدك، وما أثبتناه من ب.
(6) سكن اللام للتخفيف، فالتقى ساكنان اللام والقاف، فحرك القاف بالفتح، فيقال: انطَلْقَ.