فهرس الكتاب
يقال: المراد بأبنية الكلم هي الألفاظ، باعتبار حروفها وحركاتها [1] الموضوعة لها، باعتبار كونها مادة للكلمة، وبأحوال أبنية، هي العوارض التي تلحقها بحسب كل عرض، على ما سنفصل، كما ذكره بعض الفضلاء في تصريفه، وإذا كان كذلك، فلا بدّ من زيادة قولنا أحوال، لينطبق الحدّ على عِلم التصريف، ويخرج عنه ما ليس منه، إذ معرفة الأبنية ليست منه، فإنه إنما هو عِلم بقواعد تعرف بها أحوال الأبنية، أي يُعرف بها الماضي والمضارع والأمر، إلى غير ذلك، على ما سيأتي، فإنّ جميع ذلك راجع إلى أحوال الأبنية، لا إلى نفس الأبنية، يدل عليه قول المصنف فيما بعد: وأحوال الأبنية قد تكون للحاجة ... إلى آخره، حيث جعل جمبيع ذلك من أحوال الأبنية، ويظهر لك من هذا التحقيق أنّ الشارحين إنْ أرادوا بقولهم: لئلا يرد عليه بعض أحكام الإدغام وبعض أحكام التقاء الساكنين، حيث قيدوا بالبعض، أنّ [2] البعض الآخر الراجع إلى الأبنية، ليس من التصريف، ولا بأس بخروجه، فهو ليس بمستقيم لما مثلوا له بالإدغام في نحو: شدّ يشدّ، وفتح القاف وسكون اللام من انطَلْقَ، ولا خفاء في أنه من التصريف، وإنْ أرادوا أنّ ذلك البعض، كان داخلا في هذا العِلم، فزاد قوله أحوال، ليدخل البعض الآخر، فلا يستقيم أيضا، إذ هذا التركيب لا يفيد ذلك، لِما عرفت أنّ إسناد الشيء إلى المضاف، لا يقتضي الإسناد إلى المضاف إليه، ولا يندفع هذا بما قيل: إنّ كل أصل يُعرف به [4 ب] حال أبنية الكلم، يُعرف به أبنية الكلم، لأنه ممنوع، وأيضا يلزم على هذا التقدير دخول جميع مباحث اللغة فيه.
ثم لو وقع في كتابنا هذا دقائق وتحقيقات، تخالف ما ذكر في الشرح [3] المنسوب إلى المصنف، فلا بأس، فإنَّا قد سمعنا أنّ هذا الشرح ليس من تصانيفه، بل كان قد أملى عليه أشياء متفرقة، فتصرفوا فيها بالزيادة والنقصان، وجمعوها كما ترى، وكفاك شاهدا على ذلك النظر إلى سائر تصانيفه، هذا مع أنّ الحقّ حقيق بأنْ يُتبع، وإنما قال: علم بأصول، فأورد لفظ العِلم، لأنّ المراد بالأصول الأمور الكلية، التي تنطبق على الجزئيات، كقولهم: إذا اجتمع الواو والياء، وسبق إحدهما بالسكون، قلبت الواو ياء، وأُدغمت في الياء، ومن عادتهم أنهم يستعملون العِلم في الكليات.
ثم قال يُعرف بها، فأورد لفظ المعرفة، لأنّ المراد بالأحوال هنا [4] المواد الجزئية، التي تُستعمل تلك الأصول فيها، كسيّد [5] مثلا، ومن عادتهم أنهم يستعملون المعرفة في الجزئيات،
(1) في ب: حركاتها وحروفها.
(2) في ب: لأنّ.
(3) في ب: في شرح.
(4) في ب: ههنا.
(5) أصله سَيْوِد اجتمع الياء والواو، وسبقت أحديهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأُدغمت الياء في الياء.