الصفحة 32 من 412

وأتى بالباء في قوله بأصول، لأنه يقال: عَلِمَه وعَلِم به، قال الله تعالى {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} [1] ، أو ضمنه معنى الإحاطة، فأتى بِصِلتِها، فإنّ انتقال الصلة للتضمين، وذكر بعض الفضلاء أنّ ههنا حذفا، لا بدّ من تقديره، وتقديره عِلْم التصريف عِلم بأصول، وفيه نظر، لأنّ التصريف عَلَمٌ لِعِلْم خاص، كالفقه والنحو، فلا حاجة إلى هذا التقدير، وإذا قيل عِلْم التصريف، أو علم النحو مثلا، يكون ذلك من باب إضافة العام إلى الخاص، ولا حاجة ههنا إليه.

أنواع الأبنية:

قوله: وَأَبْنِيَةُ الاسْمِ الأصُولُ ثُلاثِيَّةٌ [ورُباعِيَّةٌ، وخُمَاسِيَّةٌ، وَأَبْنِيَةُ الفعل ثلاثية ورباعية] [2]

اعلم أنّ الأصل في كلِّ كلمة، أنْ تكون على ثلاثة أحرف، حرف يُبتدأ به، وحرف يُوقف عليه [3] ، وحرف يكون واسطة بين المُبتدأ به متحركا، والموقوف عليه ساكنا [4] ، فلمّا تنافيا في الصفة كرهوا مقارنتهما، ففصلوا بينهما، فإنْ قلت: المتوسط لا يخلو من أنْ يكون متحركا أو ساكنا، وأيٌّ كان [5] ، يلزم التنافي مع أحدهما، قلت: لمّا جاز الحركة والسكون [5 أ] على المتوسط، من حيث هو متوسط، لا يتحقق التنافي، وجوّزوا في الاسم [أنْ يكون] [6] رباعيا وخماسيا للتوسع، ولم يجوِّزوا سداسيا لئلا يوهم أنه كلمتان، إذ الأصل كما ذكرنا أنْ يكون على ثلاثة أحرف، ولم يجوّزوا في الفعل خماسيا لكثرة تصرفه، ولأنه يتصل به الضمير المرفوع المتصل، ويصير كالجزء منه، بدليل إسكان ما قبله، فالخماسي فيه كالسداسي في الاسم، وقد علمت أنه مرفوض، والمراد بقوله: أبنية الاسم [7] ، أبنية الاسم المتمكن، الذي يمكن تصرفه واشتقاقه، كرجل وفرس، لا الاسم المبني، كمَنْ وكَم، ولذلك لم يتعرّض للحرف،

(1) العلق /14

(2) كل ما وضع بين حاصرتين فهو من المتن المشروح، ولكن الشارح لم يذكره صراحة بعد قوله: وقوله، وإنما بثه في أثناء الشرح.

(3) في ب: يلتدأ بها ... يوقف عليها.

(4) في ب: وحرف يكون واسطة بين المُبتدأ به، والموقوف عليه، إذ يجب أنْ يكون المبتدأ به متحركا، والموقوف عليه ساكنا.

(5) في ب: وأيا ما كان.

(6) في ب: والمراد بأبنية الاسم.

(7) في ب: وأيا ما كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت