فهرس الكتاب
الوجه الأول: الأصل، وهو المصدر، فلما قيل في المصدر: النأي، عُلِم أنّ ناء يَناء فرع نأى ينأى، بجعل اللام موضع العين، فوزنه فَلَعَ يَفْلَعُ، والضمير في بأصله للمقلوب، لدلالة القلب عليه، أو اللفظ المدلول عليه من سياق الكلام.
قوله: وَبِأَمْثِلَةِ [اشْتِقَاقِهِ] :
الوجه الثاني: أمثلة اشتقاق المقلوب، وهي الكلمات التي عُلِم أنّ الجميع راجع إلى الأصل واحد [1] .
كَالجَاهِ:
فإنّ التوجه والمواجهة، ووَجُهَ تََوَجَّهَ، يدل على أنّ أصله وَجْهٌ، نُقلت الفاء إلى موضع العين، وكان القياس أنْ يُقال جَوْهٌ بواو ساكنة، لكن حيث غُيّرت بالتقديم، غُيّرت بالتحريك، فانقلبت ألفا، فوزنه عَفْل، ذكره بعض الفضلاء في شرح تصريف ابن مالك.
وَالحَادِي:
فإنّ التَوَحُّد والوَحْدة، والواحِد، يدل على أنّ أصله واحِدٌ، نُقِل الواو إلى موضع اللام، ولا يمكن الابتداء بالألف، فقدّم الحاء عليه، فصار حَادِوٌ [2] ، فقُلبت الواو ياء [لتطرفها وانكسار ما قبلها] [3] ، فصار الحادي، فوزنه عالِف.
وَالقِسِيِّ:
فإنّ مفرده قَوْس، وقولهم: قَوَّس الشيخ، واستقوس، أي انحنى، ورجل مُتَقوِّس، أي معه قوْسُه، يدل على أنّ أصله قُوُوس [على وزن فُعُول] [4] ، قدّم اللام إلى موضع العين، لكراهتهم [7 ب] اجتماع الضمتين والواوين، فحصل قُسُوْوٌ، فقلبت الواو المتطرفة ياء، فصار قَسُويٌّ، اجتمعت الواو والياء، والسابق ساكن، قلبت الواو ياء، وأُدغمت فيها، ثم كُسِر السين، لتناسب الياء، فصار قُسِيّا، فثقُل النقل من الضمة إلى الكسرة، فقلبوا ضمة [5] القاف كسرة للإتباع، فحصل قِسِيّ، فوزنه فِليع، قال في الصحاح [6] : وإذا نسبت إليها قلت قُسَوِيٌّ، لانها فلوع مُغيَّر من فعول، فنردها إليه.
(1) في ب: الواحد.
(2) في ب: الحادِو
(3) ما بين الحاصرتين زيادة من ب.
(4) ما بين الحاصرتين زيادة من ب.
(5) كتب: ضم، وما أثبتناه من ب.
(6) تاج اللغة وصحاح العربية (قوس) .