فهرس الكتاب
وقال بعضهم: قُدِّمت السين على الواو في قوس؛ تفاديا [1] من اجتماع الواوين، ووقوع ... الضمة على إحداهما في الجمع، فجمع قَسوٌّ على قِسيّ، كما مرّ.
وَبِصِحَّتِه:
الوجه الثالث: صحة المقلوب
كَأَيِسَ:
فإنّه لمّا لم ينقلب الياء ألفا، مع تحركها وانفتاح ما قبلها، عُلِم أنّ أصله يَئِس، نُقل الفاء إلى موضع العين، فوزنه عَفِل، وسنح لي أنّ القلب إمَّا أنْ يمنع الإنقلاب، أوْ لا، وأيّا ما كان فالوجه استواء ناء يناء، مع أيس في الانقلاب وعدمه، وجوابه من وجهين:
الأول: أنّ علة الإنقلاب موجودة في ناء يناء، على تقديري القلب وعدمه، بخلاف أيس.
والثاني: أنّ عدم الانقلاب دليل القلب، ولا يلزم العكس.
قوله: وَبِقِلَّةِ [اسْتِعْمَالِهِ كآرَامٍ وآدُرٍ] :
الوجه الرابع: قلة استعمال المقلوب، فإنّ آرامًا لمّا كان أكثر استعمالا من أَرْآم، علم أنّه
أصل، لأنّ حمل الأكثر على الأصل أولى، وكذلك آدُر، وقد أوضحناه، والآرام جمع الرئم، وهو الظبي الأبيض، ورجوع هذه الأقسام إلى الأول؛ بناء على أنه يمكن البيان في الكل بالأصل لا يضر، لجواز اجتماع دلائل كثيرة على مدلول واحد.
قوله: وبأدَاءِ [تَرْكِهِ إِلَى هَمْزَتَيْنِ عِنْدَ الْخَلِيلِ نَحْوَ جَاءٍ] :
الوجه الخامس: أداء ترك القلب إلى اجتماع الهمزتين، وهذا الوجه من التعريف إنما يقول به الخليل [2] ، نحو جاءٍ، وأصله جايئ بالاتفاق، لأنه اسم فاعل من الأجوف المهموز اللام، فقال الخليل: نُقِلت اللام إلى موضع العين، فصار جاءئ، على وزن فالع، فأُعِلَّ إعلال قاضٍ، فصار جاءٍ، إذ لو لم تُقلب، لانقلبت الياء همزة، فصار جاءء بهمزتين، وهو مُستكره.
(1) في ب: تهاربا.
(2) أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي الازدي (ت: 170 هـ) : من أئمة اللغة والادب، وواضع علم العروض، وهو أستاذ سيبويه النحوي. له كتاب (العين) في اللغة، و (معاني الحروف) و (جملة آلات العرب) و (تفسير حروف اللغة) وكتاب (العروض) وغيرها. والفراهيدي نسبة إلى بطن من الازد. الأعلام 2/ 314