فهرس الكتاب
قلبوا في شاكٍ، مع أنه ليس اجتماع همزتين، ومع أنهم لو لم يقلبوا لَما جمعوا على الكلمة إعلالين، فُهِم بأنْ قلبوا فيما لو لم يقلبوا لزمهم إعلالان أولى.
قوله: أَوْ إِلَى مَنْعِ [الصَّرْفِ بِغَيرِ عِلَّةٍ عَلَى الأَصَحِّ، نَحْوَ أَشْيَاءَ، فَإِنَّها لَفْعَاءُ، وَقَالَ الْكِسَائيُّ: أفْعَالٌ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَفْعَاءُ وَأَصْلُهَا أَفْعِلاَءُ] :
هذا هو الوجه السادس: أي يُعْرَف القلب بأنه لو لم يُقدَّر لأدّى على الأصح إلى منع الصرف من غير علّة، فإنّ لو لم يُقدَّر القلب، يلزم أحد المذهبين، كما سنذكره، والأصح منهما مذهب الكسائي [1] : أي منع الصرف بغير علة، كما أشار إلبه المصنف في شرح المفصّل، وتبيّن لك هاهنا أيضا، وهذا معنى ما ذكر في الشرح المنسوب إلى المصنف، مِن أنّ قوله على الأصح، إشارة إلى مذهب الكسائي، فعلى هذا يتعلّق قوله: على الأصح بقوله: بأداء، وقيل: هو متعلّق بقوله: يُعْرَف، أي يُعرف القلب بهذا الطريق أيضا على الأصح، لكن ما ذكرناه أوّلًا أولى، لأنّ ترك القلب فيه مطلقا، لا يؤدّي إلى منع الصرف من غير علة، بل اللازم حينئذ أحد المذهبين، فلو لم يتعلّق قوله على الأصح بقوله بأداء، كيف يصح الحكم بأداء ترك القلب إلى منع الصرف من غير علة على التعيين؟ فتأمَّل.
ثم اعلم أنّ في أشياء مذاهب، أحدها ما ذهب إليه سيبويه، وهو أنّ أصلها شَيْئاء على وزن فعلاء، كحمراء، كرهوا اجتماع همزتين، بينهما ألف، فقلبوا اللام، وهي الهمزة الأولى إلى موضع الفاء، فقالوا: أشياء، بزنة لفعاء.
وقال الكسائي: وزنها أفعال، لأنّ فَعْلًا يجمع على أفعال، كقول وأقوال.
وقال الفراء [2] : أصلها أشيئاء، على وزن أفعلاء، وقال: إنّ شَيّئًا على وزن فَيْعِل، ثم خُفِف كما خُفِّف بيّن وميّت، ثم جُمع على أفعلاء، كما يُقال بيّن وأبيناء، ثم حُذفت الهمزة، التي هي اللام تخفيفا؛ كراهة لهمزتين بينهما ألف، فوزنها أفعاء.
ومذهب سيبويه أولى، إذ لا يلزمه مخالفة الظاهر، إلاّ من وجه واحد، وهو القلب، مع أنه ثابت في لغتهم، في أمثلة كثيرة.
(1) الكسائي (000 - 189 هـ) :علي بن حمزة بن عبد الله الاسدي بالولاء، الكوفي، أبو الحسن الكسائي: أمام في اللغة والنحو والقراءة. من أهل الكوفة، له تصانيف، منها: معاني القرآن، و المصادر، و الحروف، و القراءات، و نوادر، ومختصر في النحو، و المتشابه في القرآن، وما يلحن فيه العوام. (الأعلام 4/ 283)
(2) الفراء (144 - 207 هـ) : يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي، مولى بني أسد، أو بني منقر، أبوزكرياء، المعروف بالفراء، إمام الكوفيين، وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الادب. كان يقال: الفراء أمير المؤمنين في النحو. ومن كلام ثعلب: لولا الفراء ما كانت اللغة. من كتبه: المقصور والممدود، والمعاني ـ ويسمى معاني القرآن، والمذكر والمؤنث، وكتاب اللغات، والفاخر ـ في الامثال، وما تلحن فيه العامة، وآلة الكتاب، والايام والليالي، واختلاف أهل الكوفة والبصرة والشام في المصاحف، والجمع والتثنية في القرآن، والحدود، ومشكل اللغة. الأعلام 8/ 145 ـ 146