فهرس الكتاب
كما عرفت، وأيضا كل ما جاء بكسرتين فعلى زعم هذا القائل، كالإِبِط والحِبِك والإِبِد، يجوز فيه الإسكان، فكيف يصح هذا الحكم؟ وأمَّا حكم المصنف بالتداخل فبناء على اللغة الغير الفصيحة، وهي الحِبِك بكسرتين، فإنْ قلت: ما يُريد بالفصيح؟ وبأيّ شيء يُعلم أنه غير فصيح؟ قلت: المراد بالفصاحة، الفصاحة اللفظية [1] ، فإنّ الفصاحة قسمان: راجع إلى المعنى [2] ، وهو خلوص الكلام عن التعقيد، وراجع إلى اللفظ، وهو أنْ يكون اللفظ على ألسنة الفصحاء الموثوق بعربيتهم أدْوَر، واستعمالهم لها أكثر، وأنت لو تصفّحت كلامهم صفحة بعد صفحة، واستقريت كتبهم ورقا بعد ورق، لا تكاد تجد الحِبِك بكسرتين، إلاّ قليلا، وتجده بالضمتين كثيرا.
قوله: وَنَحْوُ قُفْلٍ [يَجُوزُ فيهِ قُفُلٌ على رأى؛ لمجئ عُسُرٍ ويُسُرٍ] :
أي نحو قُفْل بالسكون [11 ب] يجوز فيه قُفُل بالضم؛ لمجيء عُسُر و يُسُر بالضم، في عُسْر وبُسْر بالسكون، فإنّ الضم فرع السكون فيهما، لقلة الاستعمال بالضم، وكثرته بالسكون، والأكثرون لا يجوزون ذلك، إذ لا يحصل منه الغرض، وهو التخفيف، مع جواز أنْ يكون الضم والسكون في عُسُر ويُسُر بالإصالة، وكان الأخف أكثر استعمالا.
أبنية الاسم الرباعي المجرد
قوله: وَلِلرُّبَاعِيُّ [خَمْسَةٌ: جَعْفَرٌ، زبْرَجٌ، برتن، دِرْهَم، قِمَطْرٌ] :
القياس يقتضي أنْ يكون للرباعي المجرد ثمانية وأربعون بناء، إذ هو الحاصل من ضرب اثني عشر في الأربعة، التي هي أحوال اللام الأولى، لكن لم يأت إلاّ ما ذكره، للاستثقال، الجَعْفَر: النهر الصغير، والزِبْرِج: الزينة، والبُرْثُن: مخلب الأسد، والقِمَطْر: ما يُصان فيه الكتب.
وأمثلته من الصفات: سَهْلَب: للطويل، ودِفْنِس: للحمقاء من النساء، وجُرْشُع: للطويل، وهِبْلَع: للأكول، وسِبَطْر: للطويل الممتد.
(1) كتب: وقلت المراد الفصاحة اللفظية اللفظية. زما أثبتناه من ب.
(2) في ب: راجع إلى معنى.