الصفحة 50 من 412

في قَبَعْثَرىً كنحو ألف كتاب، لإنافتها على الغاية، هكذا ذكر في شرح الهادي [1] ، ويظهر لك من هذا أنّ ما ذكر في الصحاح [2] من أنّ القَبَعْثَرى لإلحاق بنات الخمسة ببنات الستة غير صحيح.

و خَنْدَرِيس [عَلى الأَكْثَرِ] :

وهو الخمر القديمة، وإنما قال على الأكثر، لأنّ أكثر الناس يقولون: النون أصلية، فيكون مزيد الخماسي، وبعضهم يقولون: النون زائدة، فهو مزيد الرباعي، واستُدِل على الأول بأنه إذا تُردِّد في حرف، بين أنْ يكون أصليا وزائدا، فالأصل الأصلي، وعُورِض هذا بأنه إذ تُردِّد لفظ بين وزنين، أحدهما على تقدير أصالة حرف، والثاني على تقدير زيادته، وشيء منهما لم يوجد في أبنيتهم، فالحمل [12 ب] على الزائد أولى، وأُجيب عنه بوجهين:

الأول: إنّ ذلك فيما تكثر فيه الزيادة، والخماسي لم تكثر فيه الزيادة.

والثاني: إنه قد ثبت عَضْرَفُوط، وليس بينه وبين خَنْدَريس على تقدير أصالة النون إلاّ الواو والياء، وهما أخوان، هكذا ذكر في الشروح وفيه نظر، لأنّ ما ذكر في الجواب الأول إنما يصح أنْ لو ألحقه الخصم بمزيد الخماسي، وليس كذلك، وإنما يريد إلحاقه بمزيد الرباعي، ومراد المصنف إلحاقه بمزيد الخماسي، فالأمر بالعكس، يُعرف بالتأمّل.

ثم إذا عرفت ذلك، بقي الجواب عن مثل عضرفوط، وهو سهل، فإنه يتغاير البناءان باختلاف الحركات، فكيف بالحروف؟ وأمَّا مَرْزَنْجوش فمُعرّب، فلذلك لم يذكره هاهنا، ويتحقق حكمه في ذي الزيادة، إنْ شاء الله تعالى.

أحوال الأبنية

(1) شرح الهادي، من المطوّلات في علم الصرف، وهو متنٌ وشَرْحٌ، كلاهما لأبي المعالي عز الدين عبد الوهاب بن إبراهيم بن أبي المعالي الخزرجي الزنجاني المتوفى 660 هـ. فرغ منه في بغداد سنة 654، وقد بيَّنَ المؤلِّفُ في مقدّمة كتابه (الكافي) أنّه صنّف مختصرًا أسماهُ (الهادي) قد شُغِفَ به علماءُ الدّهر وفقهاءُ العصر، وكان يرغّبُهم في حفظِهِ نزارةُ حجمِهِ، وغزارةُ علمِهِ، ويصدُّهم عنه صعوبةُ إدراكِهِ وعُسْرُ فَهْمِهِ، فطُلِبَ منه أنْ يشرحه شرحًا مُوجزًا يفكّ فيه ما استغلقَ على الأفهام، فأَملى هذا الكتاب جامعًا فيه بين الأحكامِ الصحيحةِ، والتّعاليلِ الصَّريحةِ، والشواهدِ الغزيرةِ، والمسائلِ العزيزةِ، وأسماهُ: الكافي في شرح الهادي.

(2) تاج اللغة وصحاح العربية (قبعثر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت