فهرس الكتاب
وأمَّا غير الموازن فسبعة: انَطَلَقَ، واقْتَدَرَ، واسْتَخْرَجَ، واشْهابّ، واشْهَبَّ، واغْدَوْدَنَ، أي طال الشَعْر وتَمَ، من الغَدَن، وهو الاسترخاء، واعْلَوَّطَ، يُقال: اعلوّطَ بعيره، إذا تعلق بعنقه، وعلاه، وإنما حكمنا على اقعنْسَسَ بأنه موازن لاحرنجم، وعلى استخرج بأنه غير موازن له، لأنَّا لم نعنِ بالموازنة صورة حركات وسكنات، وإنما عنينا به وقوع الفاء والعين واللام في الفرع موقعها في الأصل الملحق به، وإنْ كان ثمّ زيادة، فلا بدّ من مماثلته في الملحق، واستخرج بالنسبة إلى احرنجم على خلاف ما ذكرنا في الأصلية والزيادة جميعا، أمَّا في الأصلية، فلأنّ الخاء، وهو فاء وقعت موقع النون الزائدة في الأصل، وأمَّا في الزيادة، فلأنّ النون واقعة في الأصل بعد الفاء والعين، وليس في الفرع نون في موضعها.
قوله: واسْتَكانَ [قيل: افْتَعَلَ مِنَ السّكُونِ، فَالْمَدُّ شَاذٌّ، وَقِيلَ: اسْتَفْعَلَ مِن كانَ، فَالْمَدُّ قِياسيٌّ] :
لمّا ذكر أنّ غير الموازن سبعة، واسْتَكانَ من جملتها، أشار إلى أنه إمَّا افْتَعَلَ أو اسْتَفْعَلَ، فقال بعضهم: إنه اسْتَفْعَلَ، ثم اختلفوا، فقيل: هو من الكون، لأنه يقال: استكان إذا ذلَّ وخضع، أي صار له كون خلاف كونه، كما يُقال: استحال، إذا تغيّر من حال إلى حال، إلاّ أنّ استحال عامٌّ في كل حال، واستكان خاص بالتغيّر عن كون مخصوص، وهو خلاف الذل، وقيل: هو من الكين، وهو لحم الفَرْج، لأنه في أسفل موضع وأذله، أي صار مثله في الحقارة والذل، وقال آخرون: إنه افْتَعَلَ، من السكون، وزيدت الألف لإشبلع الفتحة، كقول عنترة [1] :
يَنباعُ مِن ذِفرى عَضُوبٍ جَسرَةٍ ... زَيّافَةٍ مِثلَ الفَنِيقِ المُكدَمِ
أي يَنْبَعُ العَرَقُ من خلف أُذُن ناقةٍ عَضُوبٍ مُوثّقة الخَلْق والزيّافة المُتبخترة، والفنيق الفحل والكَدْمُ العضّ، يقال: [14 ب] كَدَمَهُ، أي أثّر فيه بحديدة، وقول آخر [2] :
وَأَنتَ مِن الغَوائِلِ حينَ تُرمى ... وَمِن ذَمِّ الرِجالِ بِمُنتَزاحِ
أي بمنتزح، والمنتزح المُبعَد.
وقال أبو علي الفارسي في قوله تعالى {وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا} [3] : لا أقول إنه اِفْتَعَلوا من السكون، وزيدت الألف كما في بِمُنْتَزاح، لكنه عندي اِسْتَفْعَلُوا مثل استقاموا، والعين حرف علة، ولذا ثبت في اسم الفاعل، نحو: مُستكين، وفي نحو يستكين، على أنه
(1) من الكامل، ديوان عنترة / الموسوعة الشعرية.
(2) من الوافر، لابلااهيم بن هرمة، ديوانه / الموسوعة الشعرية.
(3) آل عمران / 146