الصفحة 55 من 412

يجوز أنْ تكون من الزيادات اللازمة، كما قالوا: مكان، وهو مَفْعَلٌ من الكون، ثم قالوا أمكنة وأماكن، وتمكّن واستمكن، على توهم أصالة الميم، للزومه وثباته في جميع متصرفاته.

قوله: فَفَعَلَ [لِمَعَانٍ كَثِيْرَةٍ] :

لمّا كان فَعَلَ بالفتح أخف أبنية الأفعال، جاء لمعان لا تُضبط كثرة وسِعة، فقلّما يوجد فِعْل غيره له معنى، إلاّ وقد استعمل فيه بمعناه، فهذا معنى كثرة معانيه ووجهها.

قوله: وَبَابُ الْمُغَالَبَةِ [يُبْنَى عَلى فَعَلْتُهُ أَفْعُلُهُ - بالضم - نَحْوَ كَارَمَنِي فكَرَمْتُهُ أَكْرُمُهُ، إلا باب وَعَدْتُ وَبِعْتُ وَرَمَيْتُ، فَإِنَّهُ أَفْعِلُهُ - بالكسرِ - وَعَنِ الْكِسَائيِّ في نَحْوِ شَاعَرْتُهُ فَشَعَرْتُهُ أَشْعَرُهُ - بالفتح] :

يعني بالمغالبة ما يُذكر بعد المُفاعَلَة، مُسندا إلى الغالب، أي المقصود بيان الغلبة في الفعل الذي جاء بعد المفاعلة على الآخَر، فإذا قلت: كارَمَنِي اقتضى أنْ يكون من غيرك إليك كَرَمٌ، مثلُ ما كان منك إليه، فإنْ غَلَبْتَهُ في الكرم، وأردت بيانه فَتَبْنيه [1] على فَعَل بفتح العين، لكثرة معانيه، ثم خصّوا من أبوابه بالرد إليه ما كان عين مضارعه مضموما، وإنْ كان من غير هذا الباب، نحو: كارمني فَكَرَمْتُهُ يُكارِمُني فَأكْرُمُهُ، وضاربني فَضَرَبْتُهُ يُضارِبُنِي فأضْرُبَهُ، فهذا قد ضَرَبْتَهُ وضَرَبَكَ، ولكنك غلبتَهُ في الضرْب، ويجوز أنْ لا يكون ضرَبْتَهُ ولا ضَرَبَكَ ولكنكما [2] ضربتما غيركما لِتَغْلِبَهُ في ذلك [3] أو لِيَغْلِبَكَ، [مثاله: ضاربتُ أنا وزيدٌ عمرًا فضربتُه إنْ كانت الغلبة من طرفك، وإنْ كانت من طرف زيد، تقول: ضاربت أنا وزيد عمرا فضربَهُ] [4] ، وكذا البواقي، وإنما فعلوا كذلك، لأنّ الفعل بمعنى المغالبة قد جاء كثيرا من هذا الباب، نحو: الكَبْرِ، وهو الغلبة بالكِبَرِ، والكَثْرِ وهو الغلة بالكثْرَة، والقَمْرِ وهو الغلبة بالقِمار، فنقلوا من غير ذلك الباب أيضا إليه، ليدل على [15 أ] المراد الموضوع له، ثم استثنِي من هذه القاعدة معتل الفاء واويا كان، نحو: وَعَدَ، أو يائيا، نحو: يَسَرَ [5] ، فإنه لا يُنقل إلى يَفْعُل بالضم، لئلا يلزم خلاف لغتهم، إذ لم يجئ منه مثال مضموم العين، فيقال: واعدني فوَعَدْتُهُ أَعِدُهُ، وياسَرَني فيَسَرْتُهُ أيْسِرٌهُ، ومعتل العين أواللام اليائي، فإنه لا يُنقل إلى يَفْعُلُ بالضم، بل يبقى على الكسر، فيقال: بايَعَنِي فَبِعْتُهُ أَبِيْعُهُ، وراماني فرَمَيْتُهُ أَرْمِيْهِ، إذ لم يجئ

(1) في ب: بنيته.

(2) كتب: ولكنما، وما أثبتناه من ب.

(3) في ذلك: سقط من ب.

(4) ما بين الحاصرتين زيادة من ب.

(5) في ب: ثم استثنِي من هذه القاعدة معتل الفاء واويا كان أو يائيا، نحو: وَعَدَ يعِد، ويَسَرَ يَيْسَر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت