الصفحة 56 من 412

أجوفٌ، ولا ناقص يأتي من يفعُل بالضم، لأنك لو ضممت عينه لانقلبت الياء واوا، فتلتبس بذوات الواو، وعلى هذا حمل الجوهري [1] قول جرير [2] :

فَالشَمسُ طالِعَةٌ لَيسَت بِكاسِفَةٍ ... تَبكي عَلَيكَ نُجومَُ اللَيلِ وَالقَمَرا

أي إنّ الشمس غلبت نجوم الليل والقمر بالبكاء، ويجوز أنْ ينتصب (نجومَ الليلِ) بكاسفةٍ، أي أنها لم تكسِف النجومَ والقمرَ، لعدم ضوئها، وقيل: يريد الواو التي بمعنى مع، أي الشمس تبكي والنجومَ والقمرَ، ثم حذفها، وهذا بعيد.

واستثنى الكسائي ما فيه حرف الحلق، نحو: شاعَرَني [3] فَشَعَرْتُهُ أَشْعَرُهُ بالفتح، لاستثقال حرف الحلق، وهو غير مستقيم، لثبوت الضم في مثله، فإنّ أبا زيد [4] حكى: شاعَرْتُهُ فَشَعَرْتُهُ أَشْعُرُهُ، وفاخرتُهُ ففَخَرْتُهُ أفْخُرُهُ بالضم فيهما، وأيضا اعتبار هذه القاعدة، وهي النقل إلى يفْعُل بالضم أولى، لأنّ هذه القاعدة قد ثبتت، كما عرقت، وحرف الحلق لا يمنع عنها، لأنّ ما فيه أحد حروف الحلق، لم يتعيّن فيه الفتح، فلو لم يُنقل إلى يفْعُل بالضم، يلزم خلاف قاعدة معلومة، وعلى تقدير النقل، لا يلزم ذلك، فالنقل أولى.

قوله: وَفَعِلَ تَكْثُرُ فِيهِ الْعِلَلُ:

كسَقِمَ ومَرِضَ.

وَالأَحْزَانُ [وأَضْدَادُها، نَحْوَ: سَقِمَ، وَمَرِضَ، وحَزِنَ، وفَرِحَ] .

كَحَزِنَ، وأضداد الأحزان كَفَرِحَ وجّذِل، يريد أنّ هذه المعاني تكون فيه أكثر منها في غيره، لأنه يكون فيها أكثر منه في غيرها، فإنّ فَعِل في غير هذه المعاني أكثر منه فيها، فلذلك قال تكثر فيه العِلل، ولم يقل تكثر في العلل.

قوله: و تَجِيْءُ [15 ب] الأَلْوَانُ [وَالْعُيُوبُ والحُِلْيُ كُلُّها عَلَيْهِ، وَقَدْ جَاءَ: أدِمَ وَسَمُِرٌ وَعَجُِف وَحَمُِقَ وَخَرُقَ وَعَجُِمَ وَرَعُِنَ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ] :

(1) الجوهري (000 - 393 هـ) : إسماعيل بن حماد الجوهري، أبو نصر: لغوي، من الائمة، أشتهر بمعجمه تاج اللغة وصحاح العربية، المعروف بـ (الصحاح) . وله كتاب في (العروض) ومقدمة في (النحو) . الأعلام 1/ 313 ـ 314

(2) من البسيط، ديوانه / الموسوعة الشعرية، وفيه: فالشمس كاسفة ليست بطالعة.

(3) كتب: شاعرته، وما أثبتناه من ب.

(4) أبو زيد الانصاري (119 - 215 هـ) :سعيد بن أوس بن ثابت الانصاري: أحد أئمة الأدب واللغة. من أهل البصرة. ووفاته بها. وهو من ثقات اللغويين، قال ابن الأنباري: كان سيبويه إذا قال (سمعت الثقة) عنى أبا زيد. من تصانيفه كتاب: النوادر - في اللغة، والهمز، و (المطر، واللبأ واللبن، والمياه، وخلق الانسان، ولغات القرآن، و الشجر، والغرائز، والوحوش، وبيوتات العرب، والفرق، وغريب الاسماء، والهشاشة والبشاشة. الأعلام 3/ 92

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت