فهرس الكتاب
يُتكلَّم بالمطاوِع، وإنْ لم يكن معه مطاوَعٌ، كقولك: تكسّرَ الإناء، وقال عبد القاهر [1] ـ رحمة الله عليه ـ معنى المطاوِع أنه قَبِلَ الفعلَ، ولم يمتنع، فالثاني مطاوِع، لأنه طاوَعَ الأوَّلَ، والأوَّلُ مطاوَعٌ، لأنه طاوعَهُ الثاني.
قوله: وتَفَعَّلَ لِمُطَاوَعَةِ فَعَّلَ [نَحْوُ: كَسَّرْتُهُ فَتَكَسَّرَ، وللتكلُّفِ، نَحْوُ: تَشَجَّعَ و تَحَلَّمَ] :
وقد عرفتَ معناها، وللتكلّف، ومعناه أنّ الفاعل يتعانى ذلك الفعل، ليحصل بمعاناته كتشجَّعَ، إذ معناه استعمل الشجاعة، وكلَّف نفسه إياها لتحصُل، ولمّا كان هذا ملتبسا بتفاعَلَ من حيث أنّ كلّ واحد منهما غير ثابت لِمَن نُسِب إليه، فُرِّقَ بينهما بأنّ معنى التَّفَعُّل ممارسة الفعل ليحصُلَ، ومعنى التفاعل إظهار الفعل على خلافه، لا لتحصُّله، بل لِيُظهرَ أنه عليه، فإنّ الفاعل في تَحَلَّمَ زيدٌ، يطلبُ أنْ يكون حليما، والفاعل في تجاهل زيدٌ لا يطلب أنْ يكون جاهلًا.
قوله: وَلِلتَّكَلُّفِ [نَحْوُ: تَوَسَّدَ] :
والمراد بالاتخاذ جَعْلُ الفاعلِ المفعولَ أصْلَ الفعلِ، نحو: تَوَسَّدْتُ [2] الترابَ، أي اتخذته وِسادة.
قوله: ولِلتَّجَنُّبِ [نَحْوُ: تَأَثَّمَ وتَحَرَّجَ] :
أي ليدل على أنّ الفاعل جانبَ أصلَ الفعلِ، نحو: تَأَثَّمَ وتَحَرَّجَ، أي جانب الإثم والحرج.
قوله: وَلِلْعَمَلِ [المُتَكَرِّرِ في مُهْلَةٍ، نَحْوُ: تَجَرَّعْتُهُ، وَمَنْهُ تَفَهَّمَ، وَبِمَعْنَى اسْتَفْعَلَ ... نًحْوَ: تَكَبَّرَ و تَعَظَّمَ] :
أي ليدل على أنّ أصل الفعل حصلَ مرة بعد مرة، نحو: تَجَرَّعَهُ أي شربه جُرعة بعد جُرعة، ومنه تَفَهَّمَ، كأنه حصل له فهمُه شيئا بعد شيئ، وبمعنى اسْتَفْعَلَ أي للطلب، نحو: تَكَبَّرَ و تَعَظَّمَ، أي طلب أنْ يكون كبيرا وعظيما.
قوله: وَانْفَعَلَ لاَزِمٌ [مُطاوِعُ فَعَلَ، نَحْوُكَسَرْتَهُ فانْكَسَرَ، وَقَدْ جَاءَ مُطَاوِعَ أَفْعَلَ، نَحْوُ: أَسْفَقْتُهُ فانْسَفَقَ، وأَزْعَجْتُهُ فانْزَعَجَ، قَلِيلًا] :
(1) عبد القاهر (000 - 471 هـ) :عبدالقاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني، أبو بكر: واضع أصول البلاغة. كان من أئمة اللغة. من كتبه: أسرار البلاغة، و دلائل الاعجاز، و الجمل - في النحو، و التتمة - نحو، و المغني في شرح الايضاح ـ اختصره في شرح آخر سماه المقتصد، و إعجاز القرآن، و العمدة في تصريف الافعال، و العوامل المئة. الأعلام 4/ 48 ـ 49
(2) في ب: توسّد