فهرس الكتاب
لأنه للمطاوعة، وهي تقتضي اللزوم , وهو مُطاوِعُ فَعَلَ، نحو: كَسَرْتَهُ فانْكَسَرَ، وقد جاء مُطاوِعَ أَفْعَلَ قليلًا، نحو أَسْفَقْتُ البابَ، أي رددته فانْسَفَقَ، وأَزْعَجْتُهُ، أي أبعدته فانْزَعَجَ.
قوله: وَيَخْتَصُّ بِالعِلاَج [وَالتَّأْثِيرِ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ انْعَدَمَ خَطَأ] :
يعني خصّوا هذا البناء بالمعاني الواضحة للحسّ، دون المختصة [1] بالعِلم، كأنهم لمّا خصّوه بالمطاوعة، التزموا [19 أ] أنْ يكون جليّا واضحا، فلا يُقال: عَلِمْتُهُ فانْعَلَمَ، وقال في شرح المفصل: انعدم ليس بجيدٍ [2] .
قوله: وافْتَعَلَ لِلْمُطاوَعَةِ [غَالِبًا نَحوُ غَمَمْتُهُ فَاغْتَمَّ، وَللاِتِّخَاذِ، نَحْوُ اشْتَوَى، وَلِلتَّفَاعُلِ، نَحْوُ اجْتَوَرُوا] :
وقد عرفتَ معناه، وللاتخاذ، نحو: اشْتَوَى، أي أخذ الشِّواء لنفسه، وللتفاعل، نحو: اجْتَوَرُوا واخْتَصَمُوا، أي تجاوروا وتخاصموا، ومما وقع في بعض النسخ من قوله وللمفاعلة، بدل قوله وبمعنى تفاعل خطأ، لأنه لو كان للمفاعلة، لوجب أنْ يقول في مثال اجْتَوَرَ زيدٌ عمرا، واختصم بكرٌ خالدا مثلا، لا اجتوروا واختصموا، يُعرف بالتأمّل.
قوله: ولِلتَّصَرُّفِ نَحْوُ اكْتَسَبَ
معنى الكسب تحصيل الشيء على أيّ وجه كان، ومعنى الاكتساب المبالغة والاعتمال فيه، ومنه قوله تعالى: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [3] ، وفيه تنبيه على لطف الله تعالى بخلقه، فأثبت لهم ثواب الفِعل على أيّ وجه كان، ولم يُثبت عليهم [4] عقاب الفعل، إلاّ على وجه مبالغةٍ واعتمالٍ فيه [5] ، قال الزمخشري: لمّا كان الشرَ مما تشتهيه النفس، وهي منجذبة إليه، وأمّارة به، كانت في تحصيله أعمَلَ وأجدَّ، فجعلت لذلك مكتسبة فيه، ولمّا لم تكن في باب الخير كذلك ـ لفتورها في تحصيله ـ وصفت بما لا دلالة فيه [6] على الاعتمال والتصرف [7] .
(1) في ب: دون المختص.
(2) الإيضاح في شرح المفصل 2/ 131.
(3) البقرة 286
(4) كتب: لهم، وما أثبتناه من ب.
(5) في ب: على وجه المبالغة.
(6) كتب: له، وما أثبتناه من ب.
(7) تفسير الكشاف 1/ 332