الصفحة 65 من 412

قوله: واسْتَفْعَلَ لِلطَلَبِ [غَالِبًا: إِمَّا صَرِيحًا، نَحْوُ اسْتَكْتَبْتُهُ، أَوْ تَقْدِيرًا، نَحْوُ اسْتَخْرَجْتُهُ، ولِلتَّحَوُّلِ، نَحْوُ اسْتَحْجَرَ الطِّيْنُ، وَ (إنَّ الْبِغَاثَ بِأَرْضِنَا يَسْتَنْسِرُ) ، وقد يجئ بِمَعْنَى فَعَلَ، نَحْوُ قَرَّ وَاسْتَقَرَّ] :

معناه نسبة الفعل إلى فاعله، لإرادة تحصيل الفعل المشتق هو منه، وذلك قد يكون صريحا، نحو اسْتَكْتَبْتُهُ، أي طلبت منه الكتابة، وقد يكون تقديرا، نحو: اسْتَخْرَجْتُ الوَتِدَ من الحائط، فليس هاهنا طلبٌ صريحٌ، بل المعنى: لم أزل أتلطّف وأتحيّل؛ حتى خرج، ونُزِّلَ ذلك منزلة الطلب، ولِتحوّل الفاعل إلى أصل الفعل، نحو: اسْتَحْجَرَ الطينُ، أي تحوّل إلى الحجر، ومعناه أنه صار حَجَرًا، و (إنَّ البِغاثُ بِأرْضِنا يَسْتَنْسِرُ) [1] ، أي يتحوّل إلى صفة النَّسْر، والبَُِغاث بحركات [19 ب] الباء طائر دُوَيْن الرَّخْمة، أي مَن جاورنا عَزَّ بِنا.

تنبيه: ذكر المصنف أنّ مزيد الثلاثي خمسةٌ وعشرون، ولم يذكر إلاّ معنى الثمانية، وسِرُّهُ أنْ ليس في الإلحاق زيادة معنىً غير المبالغة، إلاّ في تَفَعَّلَ وتفاعَلَ، فترك المُلحق غيرهما، ومن غير المحوّل اِفْعَالّ، وافْعَلّ، واِفْعَوْعَلَ، وافْعَوَّلَ، إذ ليس لها أيضا معنى غير المبالغة، تقول: شَهِبَ بالكسر شَهْبًا، وللمبالغة اِشْهَبَّ اِشْهِبابًا واِشْهابَّ اشْهِيْهابًا، وكذا اخْشَوْشَنَ، واعْشَوْشَبَتْ الأرضُ، واحْلَوْلَى مبالغةُ خَشُنَ وأعْشَبَت وحَلِيَ، وقد جاء في افْعَوْعَلَ لفظان متعديان، نحو احلوليْتُهُ، أي استطيبتُهُ، واعرورَيْتُهُ أي ركبته عُريانا، وفي شرح الهادي أنّ اِفْعَوَّلَ للمبالغة كافعوعَل، نحو اخْروّطَ بهم السير، أي امتدّ واجْلَوَّذَ بهم السير، أي [2] دام مع السرعة، واعلوَّط، أي لًزِمَ، وفي الصحاح [3] : اعلَوَّطَنِي فُلان، أي لَزِمَنِي.

بناء الفعل الرباعي

قوله: وللرباعي المجرد بناءٌ واحدٌ [نَحْوُ: دًحْرَجْتُهُ، ودَرْبَخَ، وَلِلْمَزِيدِ فِيهِ ثَلاَثَةٌ: تَدَحْرَجَ، وَاحْرَنْجَمَ، وَاقْشَعَرَّ، وَهِيَ لاَزِمَةٌ] :

لأنهم التزموا فيه الفتحات لخفتها، ولمّا لم يكن في كلامهم أربع حركات متوايات في كلمة واحدة، سكّنوا الثاني، لأنّ إسكانه أولى من إسكان الأول والرابع، لامتناع الابتداء

(1) إنَّ البُغَاثَ بأَرْضِنَا يَسْتَنْسِرُ: البغاث: ضربٌ من الطير وفيه ثلاث لغات: الفتح والضم والكسر والجمع بِغْثَان قالوا: هو طير دون الرَخمة واستنسر: صار كالنسر في القوّة عند الصيد بعد أن كان من ضعاف الطير يضرب للضعيف يصير قويا وللذليل يعزّ بعد الذل. مجمع الأمثال، للميداني 1/ 10 (8)

(2) قوله: امتدّ واجْلَوَّذَ بهم السير أي. سقط من ب.

(3) الصحاح (علبط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت