فهرس الكتاب
قوله: وَمَنْ قَالَ طَوَّحْتُ [وَأَطْوَحُ، وَتَوَّهْتُ وَأَتْوَهُ، فَطَاحَ يَطِيحُ، وَتَاهَ يَتِيهُ، شاذٌ عِنْدَهُ، أَوْ مِنَ التَّدَاخُلِ] :
إشارةٌ إلى اعتراض، وهو أنْ يقال: قد ثبت طَوَّحْتُ، وتَوَّهْتُ بالواو، ومع أنهم قالوا: طاحَ يَطِيْحُ، وتاهَ يَتِيْهُ، فقد كُسِرَ عين المضارع من الأجوف الواوي، وأجاب بأنه شاذ عند مَنْ قال طَوَّحْتُ وتَوَّهْتُ، إذ قياسه أنْ يقول: طاحَ يَطُوحُ، وتاه يتُوه، وأمَّا مَنْ قال طَيَّحْتُ وتَيَّهْتُ فلا يرد ذلك عليه، ثم قال: أو مِن التداخل، بأنْ يكون الماضي من الأول، والمضارع من الثاني، وهذا ضعيف، لأنه إنْ ثبت بالياء، فالماضي والمضارع منه، وإلاّ فلا يثبت التداخل، لكن لو ثبت طِحْتُ أَطْوُحُ بكسر الفاء في الماضي، أو طُحْتُ أطيحُ بضمها فيه، لتحقق التداخل، وقوله: أَطْوَحُ، و أَتْوَهُ اسم التفضيل، فلذا لم يُعَلّ. [21 أ]
قوله: وَلَمْ يَضُمُّوا [في المثال، ووَجَدَ يَجُِدُ ضعيفٌ] :
أي [لم يضموا] [1] عين المضارع من معتل الفاء، لئلا يلزم إثبات الواو فيه، لارتفاع العلة الموجبة للحذف، وهو وقوعها بين ياء وكسرة، فيلزم واو بعده ضمة [2] ، وهو مستثقل، ووَجَدَ يَجُدُ بالضم ضعيف، وهو لغة بني عامر، قال قائلهم:
لَوْ شِئْتِ قَدْ نُقِعَ الفُؤادُ بِشَربَةٍ ... تَدَعُ الصَّوادِيَ لا يَجِدنَ غَلِيلا [3]
يقال نَقَعْتُ بالماء، أي رَوَيتُ، والغليل حرارة العطش، والفصيح فيه الكسر.
قوله: وَلَزِمُوا [الضَّمَّ في الْمُضَاعَفِ الْمُتَعَدِّي، نَحْوُ يَشُدُّهُ وَيَمُدُّةُ، وجاء في الْكَسْرُ في يَشِدُّهُ وَيَعِلُّهُ، وَيَنِمُّهُ وَيَبِتُّهُ، وَلَزِمُوهُ في حَبَّهُ يَحِبُّهُ، وهو قليل] .
لمّا علموا أنّ المضاعف المتعدي يلحقه الضمير، نحو: يَشُدُّهُ، لزموا الضمير في عينه، لأنهم لو كسروه لزم النقل من الكسر إلى الضم، والفتح غير سائغ لاشتراطه بحرف الحلق في العين أو اللام لا فيهما، أو نقول: إنما ضموا ليحصل نوع من الخفة يجري بها [4] اللسان على سنن واحد، وقد جاء أربعة أفعال بالضم والكسر، نحو: نَمَّهُ يَنِمُّهُ، وبَتهُ يَبِتُّهُ،
(1) ما بين الحاصرتين زيادة من ب.
(2) ضمة سقط من ب.
(3) نسبه الجوهري في الصحح (وجد) للبيد، وفي حواشي ابن بري على الصحاح لجرير، ونسبه الصاغاني في العباب لجرير، والبيت من الكامل للبيد بن ربيعة العامري، ديوانه / الموسوعة الشعرية، وفي ديوان جرير / الموسوعة الشعرية البيت بلفظ:
لَو شِئتِ قَد نَقَعَ الفُؤادُ بِمَشرَبٍ ... يَدَعُ الحَوائِمَ لا يَجِدنَ غَليلا
ووجه ضعف يَجُد بالضم أنها خارجة عن القياس والاستعمال، إذ القياس ألا تحذف فاء المثال إذا كانت واوا إلا من المضارع المكسور العين، والاستعمال الغالب في هذه الكلمة الكسر، قال الله تعالى: (فان لم تجِدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم) (فمن لم يجِد فصيام ثلاثة أيام) فيكون الضم شاذا قاسا واستعمالا.
(4) في ب: بجري اللسان.