الصفحة 71 من 412

ـ والثالث: التَفَعْلُلُ، ولم يذكره المصنف، نحو: تَدَحْرَجَ، فإنه بفتح مضارعه، لئلا يلزم من الكسر الالتباس بين أمر المخاطب ومضارع [1] دَحْرَجَ، ولم يُجوِّزوا الضم استثقالا لاجتماع الضمتين، أو للفرق بينها وبين مصادرها.

الثاني ...: مما استثناه المكرر اللام، نحو احْمَرَّ واحْمارَّ، فإنه يُقال في مضارعهما يَحْمَرُّ، ويَحْمارُّ بالإدغام وتحقيقه إنه [2] في الأصل كان مكسورا، فادغم لاجتماع المثلين، [فذهبت الكسرة بالإدغام] [3] .

قوله: و مِنْ ثَمَّ[كَانَ أَصْلُ مَضَارِع أَفْعَلَ يُؤَفْعِلُ، إلا أَنَّهً رُفِضَ لما يَلْزَمُ مِنْ تَوَالِي ... الْهَمْزَتَيْنِ في الْمُتَكَلِّمِ، فَخُفَّفَ في الْجَمِيع، وَقَوْلُهُ:

فَإنَّهُ أَهْلٌ لأنْ يُؤَكْرَمَا

شَاذٌ]:

أي لأجل أنّ المضارع يتحقق بزيادة حرف المضارعة على الماضي، كان أصل مضارع أَفْعَلَ يّؤَفْعِلُ، لكن لمّا اجتمع في المتكلم همزتان، خُفِّفَ بحذف إحداهما، وحُمِلَ أخواته، وهي ما فيه التاء والياء والنون عليه، وقد ردّ الشاعر الهمزة في قوله:

شَيْخٌ عَلَى كُرْسِيِّهِ مُعَمَّمَا ... فَإنَّهُ أَهْلٌ لأنْ يُؤَكْرَمَا [4]

للضرورة، وهو شاذ، قال صاحب الكشاف [5] ، في تفسير قوله تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [6] : لك أن تزعم أنّ كلمة التشبيه كُرِّرت للتأكيد، كما كرّرها مَن قال:

وصَالِيَاتٍ كَكَمَا يُؤَثْفَيْنْ [7]

وقبله: ... لم يَبْقَ مِنْ آيٍ بِها يُحَلَّيَنْ ... غَيْرُ رَمادٍ وحُطامٍ كِنْفَيَنْ

(1) في ب: وبين مضارع.

(2) في ب: أن.

(3) ما بين الحاصرتين زيادة من ب.

(4) من الرجز المشطور ورد في الصحاح، وفي اللسان، دون نسبته إلى قائل معين، ولا على سابق أو لاحق، والاستشهاد به في قوله يؤكرم حيث أبقى الهمزة، فلم يحذفها كما هو القياس في استعمال أمثاله، ولم يخففها بقلبه واوا، وإن لم يكن ذلك القلب واجبا، لعدم الهمزتين.

قال سيبويه 2/ 330: وزعم الخليل أنه كان القياس أن تثبت الهمزة في يفعل ويفعل (ويقصد المضارع المبنى للمعلوم والمبنى للمجهول) وأخواتهما، كما ثبتت التاء في تفعلت وتفاعلت في كل حال، ولكنهم حذفوا الهمزة في باب أفعل من هذا الموضع فاطرد الحذف فيه لان الهمزة تثقل عليهم كما وصفت لك، وكثر هذا في كلامهم فحذفوه. شرح شافية ابن الحاجب، لرضي الدين الاسترباذي 1/ 139 (الحاشية رقم 1)

(5) الكشاف 4/ 213

(6) الشورى /11

(7) من قصيدة لخطام المجاشعي. وهي من بحر السريع؛ وقال البغدادي في خزانة الأدب 2/ 313 وربما حسب من لا يحسن العروض أنه من الرجز كما توهمه بعضهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت