فهرس الكتاب
أراد بنحو الصنائع ما ليس منها، لكن يشابهها كعَبَرَ الرؤيا عِبارةً، أو يُضادها كبَطُلَ بِطالَةً؛ حملا للنقيض على النقيض، كما قالوا: الحيَوان والموَتان، ثم أشار إلى أنّ ما في مدلوله حركة واضطراب، حرّكوا عين مصدره، ولذا لم يُعلّ نحو جَوَلان.
قوله: وَفِي الأَْصْوَاتِ [نَحْوُ صَرَخَ، عَلَى صُرَاخٍ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِذَا جَاءَكَ فَعَلَ مِمَّا لَمْ يُسمعْ مصدرُهُ، فاجعلْهُ فَعْلًا للحجاز وفُعُولًا لِنَجْدٍ] :
أي غَلَبَ فُعَال في الأصوات، قالوا: صَرَخَ صُرَاخا، ونَبَح نُبَاحا، وقد جاء في مصدر بَكى المدُّ، إذ لا يخلو البُكاء في الغالب من الصُّراخ، فأجروه مجراه والقصرُ [1] بجعلهم له كالحُزْن، لأنه قد يخلو من [2] الصُراخ [24 أ] انشد ابن الأنباري [3] لحسان بن ثابت شاهدا لهذا:
بَكَت عَيني وَحَقَّ لَها بُكاها ... وَما يُغني البُكاءُ وَلا العَويلُ [4]
وإنما قال الفراء ما قال؛ نظرا إلى الغالب.
قوله: وَنَحْوُ هُدًى وَقِرًى مُخْتَصُّ بِالمَنْقُوصِ:
لا ينتقض بنحو الصِفَرِ، لأنَ الكلام في ما ماضيه على فَعَلَ بالفتح.
قوله: وَنَحْوُ: طَلَبَ [مُخْتَصٌ بيَفْعُلُ، إلاّ جَلَبَ الجُرْحِ والغَلَبَ] :
أي لم يجئ مصدر على فَعَلٍ بفتحتين مما مضارعه مكسور العين، أو مفتوح العين إلاّ لفظان: الأوَّل الجَلَبُ من جَلَبَ الجَرْحُ، أي علاه الجُلْبَةُ، وهي جُليدة تعلو الجُرْحَ عند البُرْءِ، وجَلَبَ في قوله جَلَبَ الجَرحِ مصدر مضاف إلى الفاعل، والثاني: الغَلَبُ.
قوله: وَفَعِلَ [اللاَّزِمُ نَحْوُ فَرِحَ عَلَى فَرَحٍ، وَالْمُتَعَدِّي نَحْوُ جَهِلَ عَلَى جَهْلٍ، وَفِي الأَْلْوَانِ وَالْعُيُوبِ نَحْوُ سَمِرَ وَأَدِمَ عَلَى سُمْرَةٍ وأُدْمَةٍ، وَفَعُلَ نَحْوُ كَرُمَ عَلَى كَرَامَةٍ غَالِبًا، وَعِظَمٍ وَكَرَمٍ كَثِيرًا] :
عطف على قوله فَعَل، أي الغالب في فَعَلَ بالفتح على كذا، وفي فَعِلَ بالكسر على كذا، وكما فرّقوا في فَعَلَ بالفتح بين اللازم والمتعدي بزيادة الواو، فرّقوا هنا [5] بحركة العين،
(1) عطف على قوله المدّ.
(2) كتب عن، وما أثبتناه من ب.
(3) ابن الأنباري (271 - 328 هـ) :محمد بن القاسم بن محمد بن بشار، أبو بكر الانباري: من أعلم أهل زمانه بالأدب واللغة، ومن أكثر الناس حفظا للشعر والاخبار، قيل: كان يحفظ ثلثمائة ألف شاهد في القرآن. من كتبه الزاهر في معاني كلمات الناس، وشرح القصائد السبع الطوال الجاهليات، وإيضاح الوقف والابتداء في كتاب الله عزوجل، و الهاءات، وعجائب علوم القرآن، وشرح الالفات، و خلق الانسان، و الامثال، والاضداد، وغريب الحديث، والأمالي. الأعلام 6/ 334
(4) من الوافر، ديوان حسان بن ثابت / الموسوعة الشعرية.
(5) في ب: هاهنا.